فهرس الكتاب

الصفحة 1224 من 1375

ستتمركز في أفريقيا لمهامات سرية وهي مقاتلة جميع الفصائل الإسلامية في المنطقة مواجهة المد الإسلامي المتسارع في شرق أفريقيا وقد رأينا ما حصل للمحاكم الإسلامية ويبدو أن أمريكا مازالت تحلم, فقد تغيرت الأوضاع وفهم الجميع هذه اللعبة القذرة, أما ما يعلن في العلن فمن أجل حماية النفط الأفريقي القوي والمربح كما تزعم, ما عدا جمهورية مصر, فالسي آي إيه موجودة فيها باستمرار ولا تحتاج لقوات أمريكية في أراضها, يكفي أن إدارة مصر تنفذ الأوامر دون نقاش كسائر الدول العربية, ومن أهداف هذه القوات التنافس مع العملاق الصيني الذي يغزوا أفريقيا إقتصاديا وتريد أن تؤمن مستقلا جيدا للنفط في أفريقيا, لذا كان على أمريكا أن تؤمن الفوز لكيباكي ولكن قوة الشعب الكيني غيرت كل شيئ للعكس, وانقلبت الديموقراطية على مؤسيسها, ولماذا تضغط المحافل الدولية على كيباكي لترك الكرسي؟ لأنها لا تريد للافارقة إختيار سليم بل أن تبقى تحت الضغط الغربي للأبد, وهكذا يا أخي القارئ العزيز إذا ذكرت سنة 2008 م فسوف تتذكر دائما بمأساة كينيا الرهيبة, وأمريكا تريد أن تنهي هذه الأمور بسرعة فهي لا تتحدث عن مجازر أو إبادة كما فعلت أثناء الإبادة في رواندا وفضحت بسبب صمتها, فالتحدث عن الإبادة لا تناسب السلطات الكينية الحليفة لواشنطن, أما في السودان وبنفس الوضع والجميع يعلم أن صراع قبلي وواضح, إلا أن الإعلام الغربي استطاع أن يدوله وجعله صراعا سياسي وإبادة جماعية, وحُشدت الباغيات والممثلات وفساق هوليوود للتشويه عن سمعة السودان بحجة الإنسانية, وهم يرون ما ترتكبه الصهاينة في فلسطين وما ترتكبه حكومتهم في السجون السرية في أفغانستان وغوانتنامو والعراق, ولكنهم لا يستطيعون التحدث لأنهم قد سلبوا إرادتهم.

إننا ننظر إلى الوضع في كينيا بحذر, لأن كل ما يجري هناك سيأثر على نضالنا في الصومال, وتعلم أمريكا أن أي فوضى في كينيا يعتبر نصر وتقوية للمقاومة في المنطقة فهي تحسب لمدى البعيد كما نفعل نحن ذلك, لذا نرى أن مبعوثها جنداي فريزا وهي نائبة كوندوليسا رايس للشؤون الأفريقية التي تتولى ملف المحاكم الإسلامية في الصومال وصلت بسرعة إلى كينيا ولن تغادرها دون الوصول إلى تسوية ترضى الأطراف جميعا كما لا يستبعد أن تحضر رايس بنفسها, والمقلق أن أمريكا ستتدخل بقوة لخلق وضع جديد وكتابة دوستور جديد لكي تضمن أن كينيا لن تنزلق في الفوضى من جديد لما في ذلك من مفسدة عظيمة لسياساتها في المنطقة, وهذا ما نراه في الآونة الأخيرة فقد وافقت المعارضة على عدم تسيير المسيرات الإحتجاجية لكي تعطي المفاوضات بعض الفرص كما ادعت, وهي تريد ضمانات عالمية أن كيباكي لن يلعب بها, وهي تغير مواقفها يوما بعد يوم, فالسيناريو بدأ بمطالبة فرز الأصوات من جديد, ثم تراجت بحجة أن اللجنة قد باشرت في تصحيح تلك الأخطاء, ثم طالبت باستقالة كيباكي وتشكيل حكومة مؤقتة لحين عمل انتخابات أخرى في خلال 3 أشهر, ثم تنازلت وطالبت بحكومة وطنية تكون للمعارضة سلطة مركزية فيها لأنها الأكثرية في مجلس النواب, ويبدو أن أمريكا راضية بهذه الأخيرة وهي التي سترعى كل متطلبات انجاحها, وقبل كيباكي بالجلوس مع خصمه اللدود دون شروط مسبقة, وظهور الإتحاد الإفريقي على الخط يؤكد بأن الأزمة ليست بسيطة كما يظن كيباكي, بل إن الأمر أخطر لذا أرادت أمريكا أن تُفهم العالم أنها لا تتدخل في كينيا فأسرعت في إقناع كيباكي بقبول وساطة الرئيس الغاني (كوفو) لكي يبدو أن الحل جاء من أفريقيا, والحقيقة أن السفارة الأمريكية في نيروبي هي التي تتولى كل هذه التحركات,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت