وتساقط الثلوج وقررت الإدارة بأن ننسحب والرجوع إلى جهادوال حتى فترة الربيع ورجعنا إلى جهادوال, وبعد وصولنا, وجدت مفاجأة لي, فهناك برقية تقول أنني لم أسجل رسميا في القاعدة وليس هناك ملف خاص بي في إدارة بيت السلام, وقد استغربت لهذا الأمر لأنني سلّمت كل شيء للإدارة, وقد طلب منى النزول إلى بيشاور لمواجهة الموقف, وقد فعلت ذلك والإدارة واجهتني بأنني لم أترك أي خبر لها فيما يخص ذهابي إلى جرديز أو تحركاتي, وبعد ذلك تم قراءة عهد الانضمام للقاعدة من قبل الأخ أبو ياسر المصري وهو كان من اللجنة الشرعية للقاعدة وقد وافقت على العهد حيث السمع والطاعة, وكذلك تعرفت على منهج القاعدة وهي واضحة جدا, فإن القاعدة تنهج منهج أهل السنة والجماعة وترجع للكتاب والسنة في كل شيء, ويتفقون مع المذاهب الأربعة في التعامل مع القضايا كلها, ليست للقاعدة نهج جديد مثل بعض التيارات الإسلامية التي لها مناهج ولا تتنازل عنها وتتمسك بآراء مؤسسيها وكأنها وحي من رب العالمين, وليس هناك تشدد كما يظن البعض, بالنسبة للأمور العصرية فنحن نحتاج إلى التكنولوجيا أكثر من غيرنا, فكيف نتمكن من هزيمة الآخر ونحن نفتقد إلى أبسط الأمور, نحن أولى بالتكنولوجيا من أعدائنا, أما المنهجية فقد تشدد بعض الشباب بخصوص المرأة, وبعضهم لم يفهموا حقيقة المرأة ودورها في التنمية ومشاركة الرجل في العمل الجهادي وبناء المجتمعات الناجحة, غير أن هناك مجموعة شرعية بقيادة الشيخ أبو إبراهيم المصري وأبو حفص الموريتاني وهو من مشايخ شنقيط ولا يخفى على أحد أن علماء موريتانيا هم أقوى علما في زمننا رغم أن أحدا لا يعرفهم, هذا الشاب الصغير هو من تلاميذ العلامة الشيخ يوسف القرضاوي وكانت إدارته دائما تواجه هذه التصرفات وتحاول تفهيم الشباب بأن النساء هم شقائق الرجال والدين الإسلامي ليس ضد عمل النساء أو الخروج مادامت انضبطت بالضوابط الشرعية, وكانت نساء القاعدة يقدن السيارات وهذا الأمر حق لكل واحد فأنا شخصيا لن أمنع زوجتي من قيادة السيارة, لأن الأمة الإسلامية لن تتضرر بقيادتها للسيارة, هناك بعض المفاهيم العجيبة لدى بعض الشباب أو حتى العلماء بخصوص المرأة, وكأن هذه المرأة لم تكن موجودة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم, والمشكلة الحقيقية في المرأة هي أن تذهب وتختلط بالرجال وتفقد احترامها أمامهم, وأما العمل فلا أحد يستطيع منعها من ذلك فزوجتي تخيط وهي تجيد لغات كثيرة لأنها تعلمت, وهناك أخوات تخصصن في علوم البرمجة وهن زوجات لقيادات في القاعدة وزوجة الشيخ أسامة أم حمزة لديها الدكتوراة في العلوم الشرعية تستطيع القول بأن نساءنا لم يكن يحتجن إلى العمل لأننا وفرنا لهن ما يردن وكن يربين الأولاد في البيوت وهذا أهم أعمال النساء ربة البيت, والرسول محمد صلى الله عليه وسلم من أقرّ هذا المصطلح في حق النساء لأنه عمل شاق, وقد سمى زوجته خديجة رضي الله عنها بربة البيت, أما الآن ومع الحرب العالمية الشرسة التي نواجهها لوحدنا فقد حان الوقت لأن تلعب المرأة المسلمة دورها في كل المجالات من تربية الأولاد والعلوم العسكرية والعمل التنظيمي لتتمكن من مؤازرة شقيقها الرجل في العمل, فالأخوات يمكن لهن أن يفعلن الكثير إن شاء الله, تماما كما فعلت الصحابيات في مكة أثناء الهجرة فقد لعبت اسماء بنت أبو بكر دور