فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 1375

لدى القاعدة سلاحين للتدريب ومثلها حقيقية وقد اشتروها من الحزب الإسلامي, وهذه الأسلحة بقيت في المخازن حتى فترة طالبان.

حصل معي قصة ظريفة أثناء تلك المعارك فقد أمرني الأمير بالذهاب لتفقد بعض الشباب المنتشرين في المحاور القريبة من دائرة المعارك, ومعظمهم من الليبيين رفقاء التدريب في معسكر أبو الشهيد, وقد تحمست للأمر وأخذت سلاحي وتحركت لوحدي اتجاه المعارك, وأثناء السير رمت الطائرة الميغ 21 صاروخا سقطت على بضعة أمتار منى فقط, وكنت أشاهد القذيفة وهي تقترب وانبطحت أرضا, وبعد الانفجار عرفت أنني حي ولم أصب بأذى وتحركت وبعد أن اقتربت من الشباب وبدأت أسمع أصواتهم, انتبهت أنني في منطقة مفتوحة لدبابات العدو ولم يكن بيني وبينها حاجز, فقد كنت هدفا مباشر لتلك الدبابات, وأثناء الركض لمحاولة اجتياح تلك المنطقة قامت الدبابات بالرمي اتجاهي وسددت عليّ لقتلي وبعد رمي قذيفتين تقريبا سقطت على بعد 5 أمتار منى وقد انبطحت وبدأ الإخوة ينادونني, وانزعج الأخ أبو أسامة السوداني, لعدم سماع أي رد مني, وهو يعتبرني أخوه ويحب المزاح معي, وعندما شعرت بحزنهم وكثرة نداءهم, لزمت الصمت ففكروا أنني قد قتلت وبعد فترة قصيرة فاجأتهم, وقد فرحوا كثيرا وتعجبوا أنني لم أقتل فقلت لهم,"لكل أجل كتاب", (إذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون) , كنا نعمل المقالب على بعضنا وننكت ونلعب بأعصاب بعضنا وكأننا في أفراح وأعراس رغم أن الصواريخ تسقط علينا يوميا, وأبطال القاعدة الذين اشتركوا في جرديز هم أبو عبد الله السوداني, عبد الجبار المصري وعبد الرحمان المصري (شاكر) وخالد الحبيب, أبو أسامة المكي, الشهيد أبو سراج النجدي, محمد الفاتح, أبو مصعب الصعيدي, أبو دعسة الجداوي, الشيخ أبو دجانة, أبو عوف اليمني, أبو برزة الليبي, قحافة الليبي, المكي وهو أمير الجبهة, أبو البتار النجدي, أبو الهيثم, أبو عمران العراقي, ولا أنسى البطل اللبناني غزوان وهو قائد المنطقة الخلفية, هذا الرجل من أقوى شباب العرب خلقا وإيثارا, وقد أحبه الجميع ورجع إلى لبنان بعد اتفاقية الطائف, وطبعا أمير القطاع كله هو الأخ القائد أبو إسلام المصري, وكنا أكثر من 60

أما الطيران الميغ 21 فحدث ولا حرج فقد كانت تمطرنا ليل نهار بالقنابل المحرمة دوليا وهي النابلم العنقودية, والمجرمين الروس لم يكونوا يهمهم أطفال الأفغان فقد صنعوا قنابل تشبه الألعاب الصغيرة وبداخلها مادة سائلة قابلة للتفجير بالحركة (نيتروجين) وكثير من أولاد المنطقة بترت أطرافهم بسبب هذه القنابل, وكذلك فعلوا في الشيشان, أما إذا حصل ذلك لأولادهم فتقوم العالم ولا تقعد, أنا أتساءل كم عدد الأطفال الشيشان أو الأفغان الذين قتلوا من قبل القوات الروسية؟ , لا أحد يعرف.

لقد تطورت جبهة جرديز حيث تمكن الأخ الصيني مسؤول الجبهات والمعسكرات من تأسيس جبهة أخرى في زرمت وهكذا حاصرنا العدو من كل الاتجاهات, أما المعارك فقد خفّت بسبب قدوم الشتاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت