رفقة وإخوة, قد أحببتهم كثيرا والسبب بسيط هو أننا كالجسم الواحد وكنا نفدي أرواحنا لبعضنا, وظهر الإيثار في كل شيء وسعدت كثيرا لكوني جندي وخادم لهؤلاء الشباب العظماء وقد تعرفت على شباب أصبحوا أشقاء لي ولم نفترق أبدا بعد ذلك حتى بعد سقوط حكومة طالبان الشرعية, فإن الأرواح تبقى مشتاقة لبعضنا وما زلت أتذكر تلك الأيام الجميلة في جرديز.
أما المعارك فحدث ولا حرج فقد كنا في نهاية الصيف وقد غيرنا ميزان القوى لوجودنا وشعر العدو أن هناك خطوط جديدة أنشأت بالقرب من مدينة جرديز, وكنت أعمل كثيرا في الترصد مع الأخ الشيخ أبو دجانة المصري, وأرسم المنقطة بدقة وأيضا أمضيت وقتا طويلا في الخط الأول ولم نكمل إنشاءات لأن الحفر كان صعب جدا, فقد كنا نحفر كهوف في مناطق حجرية, وعندما نزلت الثلوج كان الوضع أصعب جدا فجرديز معروفة ببرودها وتتجمد والوديان كلها أثناء ذلك, وتصبح الدنيا بيضاء في خلال دقائق معدودة, ونلجأ إلى التيمم في كثير من الأحيان عندما لا نمتلك المياه الساخنة.
هناك جبهة أخونا أبو معاذ الخوستي في الجبال المتواجدة في جنوب المدينة ومدعومة من قبل الشيخ جلال الدين حقاني الموالي للرباني, والأخ أبو معاذ من الأكابر والمجاهدين الصامدين, وكان منفردا في عمله مثل الأخ خطاب في جلال آباد, والأخ السوري في كابل, أما في الشمال فجبهة الشيخ سياف القريبة من لوغر وغيرها, تمكن المجاهدون من فرض حصار على جرديز من كل النواحي, أحببت عمل الترصد لمراقبة العدو والتعرف على يومياته وكذلك كنا نبلغ معلوماتنا للخطوط الخلفية ليتم قصفهم لأن الاحداثيات كانت جاهزة سابقا وقد كان معنا أحسن الرماة في المدافع والترصد, فلدينا أخونا أبو عوف تلميذ أبو زياد الموصلي في المساحة العسكرية, وكنا ننقل المعلومات بالشفرات عبر اللاسلكي ونرمز كل موقع باسم سري.
مكثنا في خط جرديز الصيف كله وعندما اقترب الشتاء تمكنت الإدارة من عمل هجوم مضاد ضد العدو عندما حاول التقدم, وكنت في ذلك اليوم في الخط الأول, فقد بدأ الهجوم بتقدم دبابات العدو فاستنفر كل الشباب وقد تحركت مجموعة صغيرة بقيادة الأخ المكي وكان معهم الأخ الحبيب أبو خالد المصري وهو مدرب ومتخصص في الأسلحة الخفيفة والمضادات والدبابات وأبو الهيثم الليبي مدربي السابق, وبعض الشباب الآخرين أما أنا فكنت في الخط الأول نحرس ونراقب الجبهة ونترصد التقدم, وكان أميرنا الأخ الشيخ أبو عمران العراقي خبير المتفجرات والألغام وقد دارت المعارك في الفترة النهارية واستطاع المجاهدون صدّ الهجوم وتعطلت دبابة روسية عندما أصابها الأخ أبو خالد بسلاح الميلان الفرنسي المضاد للدبابات وأصيب الأخ أبو الهيثم في هذه المعارك وكذلك استشهد الأخ محمد زمان الأفغاني وبعض الشباب الكشميريين, أما الأخ القائد أبو إسلام المصري فقد صوب بالسلاح الاستنغر الأمريكي ضد طائرة ميغ 21 الروسية ولكن لم يصب الطائرة وقد خاف الطيارون الروس من الاقتراب بعد ذلك, وكان