قتلوا أبناء فلسطين بدم بارد بالأمس, وحجتهم الكبير في تلك المجازرة هي هدم القبة في السامراء, ومن هناك ظهر الجهل بالدين وعدم معرفة قيمة روح المسلم لدى الله, كيف يقدم تراب على أرواح الناس؟ أين عقول هؤلاء وأين علماءهم؟ , لم يعرف من فجر الاسلام أن الأرض والتراب يقدم على الأرواح, ولنا في قصة جد محمد صلى الله عليه وسلم عبرة, فقد ترك الكعبة الشريف وهرب بروحه مع أهل مكة عندما سمع بمجيئ أبرح الحبشي لاحتلالها لأن الله يحمي المقدسات, أما نحن فيجب أن نحمي أرواحنا فلدينا عقول, وهذا الأمر حدث قبل الإسلام في زمن الجاهلية, أما اليوم فنقدم الأرواح في سبيل الله ونجاهد من أجل المقدسات المحتلة وهذا أمر مشروع, ولكن ما هي تلك المقدسات, ومن يجب مقاتلته من أجلها؟ , لقد ثبت أن المساجد الثلاث هي من المقدسات وما سواها فبيوت الله دون تلك, وهي أولا وأخيرا جمادات لا تقدم ولا تؤخر أبدا, إلا أن العبادة فيها أفضل من غيرها, هل إذا فجرت الكعبة من قبل طائفة مسلمة مثلا كما أرادت بعضها في الثمانينيات, هل يجوز قتل أبناء تلك الطائفة لمحاولة هدمها الكعبة؟ , الجواب بلا شك لا يجوز لأن قتل المسلم عند الله أعظم من هدمها وهذا حديث ثابت, فكيف يجرأ هذه المليشيات على قتل أكثر من 100 فلسطيني بحجة تفجير القبة؟ وأقول القبة لأن المسجد السني في السمراء واقف ولم يتلف إلا القبة, هل نحن نعبد القبب؟ , أو نعبد الله ونحفظ الأرواح, ألم يعلم هؤلاء أن الرسول أراد شن حرب على قريش وهي تحتل الكعبة لما سمع أن عثمان رضي الله عنه قد قتل, ألا يعني ذلك أن إحتلال الأرض ليس كقتل المسلم البريئ, فهو لم يمانع بقاء الكعبة تحت قريش بسبب ضعف المسلمين في تلك المرحلة ولكنه ثار بسبب روح المسلم, كيف يقتل المسلمون بحجة قبب؟ , في أي مذهب ذهب هؤلاء, وما هذا الذي نراه في العراق؟ , إن مسألة هدم المقدسات عظيم عندالله وقد تفرد الله بالحماية من ذلك, فكل من يسعى للنيل من المقدسات الثلاث فالله لن يتركه, أما نحن فلسنا في مقام الله حتى نعاقب الناس ظلما بسبب هدم قبة وليست مقدسات, والمسلم الحق الذي يؤمن بالله لا يهدم كنيسة قائمة في أرض الكفار أثناء الغزو, فكيف بالمساجد؟ , كما أنهم لم يكتفوا بقتل الناس ظلما بل هدموا المساجد السنية, ماذا يعني ذلك؟ , يعني أنهم لا يعترفون بالمساجد السنية, ولا ينبغي لمسلم أن يقدم على الثأر دون وجه حق وإثبات القضاء, وهي التي تأخذ حقه, فلا يقدم الجماد على أرواح المسلمين, فقد أكرمنا الله بسجود الملائكة لأبينا, وروح المسلم أعظم عند الله من هدم الكعبة, فمابالكم بقبور عباده الصالحين! , ما تشهده مدينة الصدر والمليشيات التي اتحدت ضد أهل فلسطين هو عقاب الله لها, وكما تدين تدان.
ولا يظن القارئ أنني أبرئ أهل السنة من مصيبة أهلنا في فلسطين, فأثناء أحداث التهجير من العراق رفض حكام الدول العربية الغنية بالنفط استقبال بضع آلاف من المسلمين من إخوانهم, وفضلوا ترحيل هؤلاء إلى الدول النصرانية التي فتحت لهم الأبواب فقد رحلوا إلى جنوب أمريكا والبرازيل وأوروبا وغيرها, وللأسف الشديد لم تتقدم دولة سوى واحدة وهي السودان في استقبال بعضا منهم, أين العروبة؟ إن القومية والقبلية وبحجة العروبة كلها سببت في معانة شعب فلسطين, إن حجتهم أنهم إذا قبلوا بأهل فلسطين في ديارهم فيعني ذلك قبول الإحتلال الصهيوني لفلسطين؟ , أنطروا إلى النفاق, فهؤلاء ولدوا في المهجر وعاشوا في العراق منذ 60 عاما, ولم يقل أحدا أنهم قبلوا بالاحتلال, إن الواقع والدين يطلب منا جمع شملهم ثم توعيتهم ثم إرسالهم لتحرير أرضهم, لقد شاركوا في تفرقتهم وهم اليوم يشاركون في