فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 1375

تأسيس آلة فعالة سميت بالأمم المتحدة لتذليل المسلمين ولتكون هي المرجعية الشرعية لكل النزاعات, والمسلمون كلهم يعرفون أن التحاكم إلى بنود الأمم المتحدة هي التحاكم إلى غير شرع الرحمن ولكن سكت الجميع ورضي باللعبة مخافة غضب الأسياد الجدد, لأن كل هذه الحكومات لم تصل بالوسائل الشرعية, فهي فرضت علينا بالقوة وبالقهر.

بدأنا المرحلة الثالثة وهي المواطنة والانتماء للدولة, فقد ألفت الأناشيد الوطنية التي تقدس الوطن والملك والرئيس والعلم ونسي المسلمون تقديس الدين وتقديس كلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله, فأسست المناهج الدراسية الجديدة بتخطيط من الأمم المتحدة, أقصد منظمة اليونيسكو التي لا تريد للأمة الإسلامية إلا متابعة الدول الكافرة لا غير, فبدأ الناس يتعلمون التاريخ الأوروبي وشوه التاريخ الإسلامي وعظم التاريخ الغربي وقدس المستعمر ولا تذكر الخلافة الراشدة ولا الدولة الأخيرة أقصد العثمانية بخير أبدا, أصبحنا ندرس تاريخ نابوليون والثورة الفرنسية والهولندية وتاريخ كريستوفر كولومبس الحاقد على الإسلام وغيرهم من قادة الغرب, وهكذا استطاع الغرب من جديد فرض أجندته علينا ونسينا المناهج الإسلامية التي أخرجت لنا القادة والعلماء, ثم ظهرت الطامة الكبرى عندما استخدمت المرأة المسلمة كأداة فخرجت إلى الشارع عارية وظهرت في القنوات وهي تدعو إلى الفساد وكل هذا باسم الحرية الدينية, فلا ينبغي لأي أحد أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر إلا بإذن السلطات, فانتشر الفساد في البر والبحر وانتشرت الخمارات والبغاة في بلاد المسلمين ولا أحد يحرك ساكنا, بالعكس هذه الفترات تسمى بالفترات الذهبية والتقدمية والحديثة وما إلى ذلك من الاسماء الرنانة التي يراد بها ضرب الدين في الصميم, بدا كل شيء ظاهرا لمن يريد أن يفهم حقيقة الخطط الخفية الشريرة التي تدار من وراء الكواليس ومن قبل أعداء الأمة الإسلامية فقد انتشر الزنى في كل مكان باسم الحب, وسمي الخمر بالجعة والربا بالفائدة والتعاري بالموضة والتعدي على الإسلام بالحرية, والتحاكم إلى الشرع بالتخلف والرجعية واتباع السنة بالتشدد, والجهاد في سبيل الله بالعنف والتخريب. أما الموسيقى الماجنة فحدث ولا حرج فلا يخلو بيتا من آلات الطرب والمعازف إلا ما حفظ الله, أما الفساد الأخلاقي فقد سمي بالفن, فظهرت النساء المسلمات في الأفلام والمسلسلات وهن عاريات ولكن باسم الفن والتقدم والنجومية, وهذا شأن من اتبع الشيطان فهو أول من غير المعروف إلى منكر فقد قال لآدم {هل أدلك على شجرة الخلد} أنظر كيف سماها شجرة الخلد وفي الحقيقة هي شجرة الطرد والإبعاد, فهو قد غرّر أبانا بالمسميات والمصطلحات, وهكذا شوّه كل شيء ولم يبقى شيء إلا وبدّل اسمه ليتماشى مع مفهوم الغرب والحداثة, والعجيب أن المؤسسات الرسمية للدول قد استسلمت بما فيها المؤسسات الشرعية, فنجد بعض العلماء الذين ناصروا فساد الحكام وثبتوهم على كراسيهم باسم عدم الخروج على ولي الأمر, وأصبح المنكر معروفا والمعروف منكرا, واستغلت خيرات الأمة الإسلامية من قبل بعض الملوك والرؤساء, أما الغرب فهو المستفيد الأكبر من هذه الخيرات دون مقابل, تماما كالبقرة التي تحلب من قبل اللصوص, فقد أسست أمريكا الشركات بعد سقوط الدولة الإسلامية مباشرة, وعملت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت