استراتيجية احتواء نفط المسلمين لعدة قرون, وكان وقتها الملك سعود هو من يحكم بلاد الحرمين, وعندما زار القدس, قال له الشاعر الفلسطيني"أزيارة أم وداع", وكأن الشاعر عرف أن القدس قد ترك للصهاينة ولا مجال للتفكير, ونحن لا نمانع في التعامل التجاري فيما بين الشعوب, لأننا خلقنا للتعارف وعمل المعروف فيما بيننا {يا أيها الناس إنا خلقناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا} ولكننا نمانع استغلال وسرقة حق المسلمين, نحن نتخلف ونزداد فقرا يوميا ومعادننا وخيراتنا تذهب لغيرنا باسم التعامل الحسن مع الآخر وللأسف الشديد.
بدأت المرحلة الرابعة من التاريخ المعاصر بظهور حركات إسلامية رفضت كل ما هو من الغرب من سيئات, فعذّب هؤلاء وسجنوا لأنهم عارضوا الحداثة واتهموا بأنهم خونة ولا يريدون الخير للأوطان, وسموا بالرجعيين ومنهم الشيخ سيد قطب رحمه الله, الذي ألف كتاب جاهلية القرن العشرين، وألف تفسيره بواقعية القرن العشرين والمسمى بظلال القرآن, وقد ألفه في المعتقل, ونحن نؤمن بأن هذا القرآن لكل زمان ومكان, ولكن رأينا من بعض طلاب العلم من اتهمه بأنه تكفيري وبأنه اتهم الأمة بالجاهلية, وهذا كذب فهو لم يكفر عوام المسلمين, ولم يتهم الأمة جميعا, بل ذكر أشكال الجاهلية في الأمة, ولا أدري ماذا فهم هؤلاء من معنى الجاهلية, أليس دعوة الناس إلى القومية والقبلية اللادينية من الجاهلية بشهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ إذا كان الجواب نعم, إذا فكل دولنا تدّعي القومية والقبلية اللادينية, أليس الزواج المثالي بين الرجال من الجاهلية؟ ألم يظهر ذلك في قرننا؟ , أليس زاوج المرأة بالمرأة من الجاهلية؟ أليس تصنيف الناس بالعربي وغير عربي, والأبيض والأسود واضطهادهم, أليس ذلك من الجاهلية؟ أليس عبادة المخدرات وانتشار الزنى بشكل فظيع من الجاهلية؟ يا أخي المعارض لسيد قطب, اعلم أن الشيخ سيد قطب قد وضح هذه الأمور كوضوح الشمس, ولم يكفر إلا من كفره الله ورسوله مع توفر الشروط وانتفاء الموانع, مستدلا بأقوال العلماء من قبله, ونحن لسنا من المرجئة الجدد الذين يقولون بأنه لا يضر مع الايمان شيء, لا ولا وألف لا, وهكذا تعامل الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله مع المتصوفة الغلاة, ولو استهزأ المسلم بقرآن الله أو رفض حرفا من حروفه يكفر, وإن رفض وامتنع عن أركان الإسلام يكفر, هذا هو منهج أهل السنة والجماعة, ولم يأت الإمام سيد قطب بجديد, على كل حال باشر جمال عبد الناصر بقتل هذا الشيخ البطل المؤمن, وكأنه هو أساس مشكلة مصر أو أنه من لعب بعقول الأمة في القضية الفلسطينية, وجلب المتاعب علينا أو أنه من كان سببا في فصل الضفة واحتلال غزة والقدس. وفصل الأمة السودانية عن مصر, ونسمع إلى اليوم من يحامل على الشيخ سيد قطب أكثر من اللازم ويذكره بسوء حتى بعد موته, وقد نهانا الرسول من ذلك, وفي المقابل لا يقولون شيئا عن قاتله, وكان مقتل هذا الشيخ هو المفتاح الحقيقي لأبناء الأمة فقد نهضوا بكل قوة بعد مرارة الذل والهوان والخنوع من قبل حكامهم, وهذه المرحلة بدأت بعد مقتله, وكثرت الحركات الإسلامية في الشام ومصر والباكستان وحمل هؤلاء لواء تغيير الحكام بشتى الوسائل فمنهم من نصح وبيّن أمثال الشيخ كشك في مصر ومنهم من أسس للحق قواعده أمثال