الأمريكية, كانت هناك حركة سريعة جدا في المنطقة وكأننا نتسابق مع الأحداث, وساحة أفغانستان كما قلت قد خربت تماما, ودمرت كابل من قبل المجاهدين واشتد القتال بين مسعود وحكمتيار, أما في معسكر خالد بن الوليد كانت الدورات التخصصية مستمرة, وقد تمكن الإخوة الجزائريين من أنصار الشيخ الوسطي الميسر سعيد الجزائري بإكمال دورتهم بإشراف من القاعدة, واجتهد الأخوة الباكستانيين والكشميريين في معسكر سلمان الفارسي أيضا في رفع مستوى التدريبات, وكانت هناك علاقة مباشرة بالمعسكرين, وانتشرت المناورات العسكرية والتجارب في المتفجرات وغيرها وكأننا بدأنا في مرحلة من النمو.
في ليل من الليالي كنت في جهادوال وأثناء حراستي الليلية سمعت الأخ سيف العدل عبر الموجات العامة التي تربط المعسكرات يتحدث مع الأخ أبو إسلام المصري وأبو زيد التونسي والشيخ أبو حفص بأن هناك عمل مهم سوف يبدأ في الصباح الباكر, وقلت في نفسى هذه فرصتي لأن أدردش مع المسؤولين وإخبارهم عن رغبتي, فتدخلت, وكلمت الشيخ أبو حفص, وصارحته بأنني أريد أن أشارك في هذا العمل المهم وكنت أعلم سابقا ما هو, ولكن بسبب السرية لم أتلفظ به, وكنت أرغب أن أثبت للإدارة أن طاقتي أكبر من أن أكون رجل حاسوب وإن لم تثبت نفسك بنفسك فلن يعرف أحد من المسؤولين عن قدراتك, كانت قدراتي التدريبية أكثر من بعض المدربين الذين دربوا في الفاروق لأنهم لم يتخصصوا في أي شيء, مجرد دورة تأسيسية وأصبحوا مدربين واحترفوا في التدريب, فقلت للشيخ أبو حفص أنا سأثبت نفسى في الامتحانات وإذا فشلت فأنا سأنسحب تماما ولن أزعج أحد, ولكنني كنت راغبا في أن أثبت جدارتي, والإدارة لم تضعني في الحسبان بأنني ممكن أن أكون كادرا عسكريا ناجحا, بل اكتفوا بأن أعمل في الإدارة المعلوماتية, وقد أصريت كثيرا, وأخيرا أخبرني الشيخ بأنني سوف أشترك إن شاء الله, وقد فرحت كثيرا بهذا القرار لأنني سوف أترك المكتب وأنضم إلى النخبة, فالمدربين في القاعدة هم النخبة بدون منازع, واللجنة العسكرية هي من أقوى اللجان وميزانيتها مفتوحة, ليس كاللجنة الشرعية أو الاقتصادية, وبعد صلاة الفجر يوم التالي, بدأت أرتب نفسي وأنا سعيد جدا وقد استغرب كثير من الشباب من تصرفاتي.
-ماذا دهاك يا أبا الفضل؟
-ولماذا أنت مسرور لهذه الدرجة, هل هناك أخبار؟
-"لا! أنا مبسوط لطلوع فجر جديد"
-"وإن شاء الله بعد قليل سوف تعرفون كل شيء".