فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 1375

القاعدة روح العمل المتقن وموضوع التخصصات وإتقان العمل بدلا من العمل العشوائي.

مرت الأيام وفجأة وصلتني رسالة مسجلة لصوت والدتي الحبيبة وقد سررت كثيرا لهذه الرسالة وما أدهشني أن والدتي كانت تحكي وكأنها جالسة معي في جهادوال لأنها كانت تنصحني وتحاول أن تقنعني بأن أرجع إلى الدراسة أو حتى السفر إلى فرنسا لأختي, وقد شاركتها أختي في هذه الخطة وكانت ترسل لي بعض الاموال, وكنت أسمع حنينها وهي تبكي, وأخبرتني عن أخي عمر بأنه في القاهرة وأنه سوف يكمل دراسته عما قريب, في الحقيقة تأثرت كثيرا بتلك الرسالة, وبعد سماع الشريط ذهبت للإدارة الموجودة داخل الكهف, وقابلت أخونا الأمير الشيخ أبو حفص المصري وأخبرته بأنني أريد إجازة مهنية مهمة لأتمكن من رؤية والدتي, فأجلسني ونصحني في بر الوالدين وفي نفس أعطاني بعض المعلومات المهمة عن سير العمل لإقناعي عن العدول من هذا القرار, فقد أخبرني بأن مستقبل العمل وبعد الله مرتبط بجهودنا وبأن هناك مشاريع مهمة جدا تحتاج إلى أمثالنا في إنجازها, وقد رفع معنوياتي عندما أخبرني بأن مكتب الكومبيوتر والترجمة تعملان بشكل جيد بسبب التنظيم والجهود التي نقوم بها, والحمد الله, وقال لي:"بعد انجاز العمل الجديد تنزل لرؤيتها إن شاء الله", واقتنعت بكلام الأخ الأمير لأن مصلحة العمل الإسلامي فوق زيارتي للوالدة, وإن شاء الله إن كان في العمر بقية سوف أزورها, وهكذا استمرينا في إدخال المعلومات في الحاسوب وتنسيق المذكرات الجديدة, وكانت مكتبة الترجمة محاذية لمكتبي, والله إننا عملنا أعمال لا تستطيع بعض الدول أن تنجزها فقد كان لدينا قسم خاص بالترجمة, لأننا نؤمن بأن الترجمة تقرب وجهات النظر في كل العلوم, وكلنا نعلم أن هناك مئات الآلاف من التقارير التاريخية العثمانية التي تتكلم عن الدين والعرب والسياسة ولم تترجم إلى يومنا هذا وهذا ما يؤسفنا, وقد فرحت جدا عندما ساند التجار المسلمين نادي صناع الحياة المخصصة للترجمة ويتزعمها امرأة غيورة بدينها ودفعها إيمانها للانضمام لذلك المجال المهم, وهكذا كان لدينا مكتبة خاصة للترجمة ويقوم الأخ الشيخ أبو بكر المصري بترجمة الكتب العسكرية الغربية المتعلقة بالمشاة والتكتيكات الميدانية, وهو شيخ مسن قد ترك مصر وعاش في إيطاليا لعدة سنوات قبل أن يأتي إلى أفغانستان, ويجيد الإنجليزية والإيطالية, كانت هناك نشاطات كثيرة في جهادوال, كانت المعسكرات تعمل بقوة وبسرعة شديدة, كنا نجدد معسكر جهادوال وكان الأخ الفاضل الشهيد أبو عبد الله تونسي (زكريا) له الفضل في ذلك فقد حوّل مباني جهادوال الطينية إلى مباني اسمنتية قوية, وتغيرت خارطة معسكر جهادوال حيث أضيف بيت للشيخ أسامة داخل معسكر جهادوال, وقام الشيخ بتصليح تلك الارضي بنفسه وله صور مسجلة وهو يقود البلدوزار وعلى جانبه عبد الله تبارك (أبو عمر المغربي) , ووسع المسجد وبني حمامات أخرى كثيرة ومريحة, وحصّن جهادوال بالخنادق الارتباطية والبرميلية, أما الدورات فقد كثرت, ففي الصديق كانت هناك دورة تخصصية شاملة عن المتفجرات لكل الجماعات, فقد أرسلت كل جماعة في الساحة شخصا ليتخصص في المتفجرات لأننا كنا رواد في هذا المجال, أما المدرب فهو الأخ أبو عبد الرحمن المهاجر وهو أخ من القاعدة ومن المطلوبين الأوائل لدى القائمة الإجرامية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت