فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 1375

الحرب في البلقان أشغل الجميع لأنها في أوروبا أما أفريقيا فلا بواكي لها.

كانت هناك دورات شرعية للأخ الشيخ أبو قتادة الأردني ولم يكن عضوا مسجلا في القاعدة ولا في اللجنة الشرعية, إنما كان ضيف شرف لها فقط, وهو طالب علم ومجتهد في طلبه, وقد تقدم لدرجة الماجستير على ما يبدوا أثناء وجوده في الباكستان, وقد تخصص في المسائل العقدية, وسابقت أن قابلته في جهادوال وقد نزل في غرفة الكومبيوتر, كان هو ضيفي وأحببته لأنه مسلم يحب الله ورسوله, ولكن أنا أختلف مع الشيخ أبو قتادة في بعض المسائل والخلاف الإيجابي فيه خير, وبما أن بيشاور كانت ساحة للأفكار الجديدة بدأ الشيخ أبو قتادة أيضا بنشر أفكاره وكان يركز على الإمام الغزالي رحمه الله, هذا ما فهمته من دروسه فقد كان يهاجم كل أفكار هذا الإمام العظيم وركّز على كتاب إحياء العلوم, وأنا أعلم بعض الشباب المتحمسين له في لندن يتجرأون على علماء بلاد الحرمين للأسف الشديد, وأنا كشاب مبتدأ في العلم أنصح إخواني بأن يأخذوا دينهم من الذين يقبلون اختلاف الآراء, ومذهبي عدم تقديس كلام العلماء فيمكنهم أن يخطؤوا, والمقدس هو كلام الله وكلام الرسول صلى الله عليه وسلم, أما سوى ذلك فنأخذ ونرد, وكل العلماء من السلف إلى يومنا هذا يمكنهم أن يخطؤوا في استنتاجاتهم الشخصية, وينبغي أن يترك كل علماء زمن معين أن يجتهدوا فيما يرونه مناسبا لزمنهم, لأن هذا القرآن إعجاز وصالح لكل مكان وزمان, وربما فتوى واستنتاج عالم في زمنه لا يصلح في زمن آخر, ونحن مع أبي قتادة في موضوع النقد السليم, ولكن الهجوم الشخصي والتركيز على زلات العلماء ليس هو الحل في زمننا, لقد تعجبت كيف لطلبة علم عصرنا أن يتجرأوا على أئمتنا السابقين! , رغم أن الخطاب موجه لنا ونحن وأبي قتادة عقيدتنا واحدة, فلو كان مثل هذه الدروس موجهة لعوام الناس الذين يجلهون زلات الغزالي في المسائل العقدية لكان الأمر أفضل, ولكن هذا ما قلته سابقا أن بعض طلاب العلم ركزوا على الشباب وأعطوهم ايديولوجية الكراهية, والكراهية ليست لها مكان في الدين الإسلامي, فلو كره الرسول صلى الله عليه وسلم الناس لما دعاهم إلى الخير والجنة, وهو المرسل رحمة للعالمين, والرحمة تكون عكس الكراهية, ومن نفخ في الشباب هذه الايديولوجيات تحرك بحجة الولاء والبراء ونفخوا فيهم وأوهموهم أنهم فقط هم الفرقة الناجية ونصبوا أنفسهم قضاة على الناس, وهذا الكلام لا أعني فيه الشيخ الفاضل أبا قتادة, فأنا شخصيا لم أسمعه يحرض على مسلم, ونحن نحبه في الله, وإن أخطأ فمن البشر وكلنا نخطئ, إنني أقصد أولئك الذين نصبوا أنفسهم أوصياء على الأمة, ونسمع منهم,"هذا مسلم وهذا كافر وهذا فاسق وهذا مبتدع وهذا سيدخل النار وهذا منافق, وما إلى ذلك من الأحكام الخطيرة, وهو لا يعرف أحكام غسل الميت, وعندما يتعلم المسلم دينه من زاوية ضيقة وواحدة فقط فسوف يرتكب ما ارتكبه قاتلو إمام وأمير المؤمنين عثمان ابن عفان رضي الله عنه, فهؤلاء ظنوا أنهم على الحق ويعملون في سبيل الله, وقد توهموا في ذلك, فقد أفسدوا في الأرض بقتل الإمام المبشر بالجنة, ومن ايديولوجية الكراهية أن يبعدوا الشباب من مصادر العلم الصحيح والعلماء وتوهيمهم بأنهم مؤهلين لكل شيء في الدّين,"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت