لم أهتم للإجتماع الخاص المعقد في بيت السلام من قبل الشيخ أبو حفص ولم آخذ الأمر بجدية فقد عرفت أنني تدربت وانتهى التدريب, وعلمت أنني لن يتم توظيفي في هذا المجال, وأثناء وجودي في بيشاور تمكنت من إخراج جواز سفر جديد باسمي الحقيقي, عبد الله محمد فاضل, حيث أرسلت شهادة ميلادية للقنصلية القمرية في جدة, وكان عمي ملحق في القنصلية القمرية, وبعد أسبوعين تقريبا وصلتني الأوراق, وتركتها في الأمانات في بيشاور. وهكذا رضيت بنصيبي من العمل ورجعت إلى جهادوال وتابعت أعمالي الإدارية في مكتبي, وأثناء وجودي في جهادوال كانت هناك تحركات سريعة للقاعدة في بيشاور ومشروع الصومال على وشك البدأ, أما السودان فقد تمكن الشباب من اللجنة الاقتصادية من النزول وبدأ مشاريع إدارية واقتصادية, والشيخ كان قد هاجر فعلا لهناك, وكل هذه المعلومات كانت سرية للغاية ولكن كنت أعرفها من دردشة الإدارة في جهادوال, لقد قرر الشيخ أسامة أن يذهب ويكرس حياته في مساندة شعب مسلم منسيا من قبل أبناء أمتهم, ومن الظلم عدم ربط تاريخ الشيخ أسامة بتنمية السودان, وهذه سياسة مقصودة, إن الرجل وضع كل أمواله في سبيل الله ليطور بلد مسلم فقير, وهكذا أثبتنا للمتكلمين أننا نعرف البناء، كثير من الناس يظنون أننا مقاتلين فقط فليرجعوا إلى تاريخ القاعدة من سنة 1990 م إلى سنة 1996 م حيث التنمية والتقدم وبناء الجسور وتطوير الشركات الكبيرة وبناء الطرق وزراعة المساحات الشاسعة المنسية من أراض السودان ولا نسمع أحد حتى من المسلمين الذين يعارضوننا بأن يتكلموا عن تلك الفترة أبدا, إنهم تماما كالغرب الذين حاصروا تاريخ أفغانستان كلها في أربعة سنوات هي فترة حكم الإمارة الإسلامية, فكل شيء يرجعونه إلى عهد طالبان, وكأن في رؤوسهم حمى اسمها طالبان, يا أخواننا تكلموا بالحقيقة إن الشيخ أسامة قدم لأمته الكثير والكثير مثل تجربة السودان التجارية. وهكذا تم تسليم المعسكر وإدارة جهادوال بكاملها للأخ أبو زيد التونسي, وعندما تسألني أين موقعي من التقسيم الجديد؟ فسأقول لك بأنني صنفتُ مع المجموعة التي ستبقى في أفغانستان لمتابعة المعسكرات والتدريبات, فهناك مجموعات كثيرة طاجيكية وأوزبكية تريد التدريب, ورضيت بما قسم لي ربي سبحانه وتعالى, ولكن كنت أستغرب لأنني من جنوب القارة الإفريقية ومن جزر القمر فكيف الإخوة لا ينتبهون لمثل هذه الأمور عندما يرسلون بعثات لأفريقيا, المهم لم أشغل بالي كثيرا وكنت أحيانا أشغل نفسي في أعمال البناء مع أخي زكريا التونسي الذي صنف أيضا مع الباقين في مجموعة أفغانستان, وكذلك اجتهدت في حفظ القرآن لأنني كنت أجد الفراغ لذلك, وتمكنت من نصف القرآن في تلك الفترة.
تم تقسيم المجموعات فهناك اللجنة الاقتصادية بقيادة الشيخ سعيد المصري تحركت بشبابها إلى السودان واللجنة الشرعية بقيادة الأخ الشيخ أبو حفص الموريتاني وأتباعه من المشايخ في اللجنة أمثال الشيخ أبو إبراهيم المصري والشيخ أبو ياسر المصري وأرسل بعض الشباب إلى موريتانيا لمتابعة الدراسات العليا الشرعية ومنهم الأخ أبو سهل الليبي وعبد الحميد الليبي وابن مسعود تشادي وغيرهم من الشباب أما اللجنة العسكرية فانقسمت إلى قسمين, مجموعة ستتجه إلى القرن الإفريقي ومجموعة ستبقى في أفغانستان