ونحن الغرباء فيما بينهم. في العصر يتم فتح البوابات لأخذ قسط من الراحة والتدريبات الرياضية, وكانت هذه هي تجربتي الأولى في الحجز ولم أكن قد تدربت على الدوارات التي تخص الاعتقالات, وبعد مرور عشرة أيام من الاعتقال تم نقلنا إلى مركز بانو المجاور للتحقيق أيضا وفي هذه الأثناء رافقنا الأخ السوداني بسيارته إلى بانو, وقد حاول كثيرا مع السلطات لتركنا ولكن دون جدوى ورجعنا من جديد لميرانشاه, وفي نفس اليوم انتصر المحامي المكلف بقضيتنا في بيشاور وتم نقل القضية لبيشاور العاصمة الإقليمية لإقليم سرحد, وقد فرحنا لهذا النبأ لأننا سنتمكن من الدفاع عن أنفسنا أمام محام, وفي محكمة مدنية, وفي هذه الفترة تحوّلنا أنا والأخ زكريا إلى أبطال شعبيين لدى العرب في بيشاور وكانت إدارة القاعدة تتابع عن قرب أخبارنا عبر الصحف وكانت تتصل بالجهات المسؤولة في بيشاور لإخلاء سبيلنا, وبعد 11 يوما من الحجز, لبسنا ألبسة جديدة, وجاءت سيارة تويوتا هيلكس, وركبناها وتحركنا في بداية النهار وكنا ثلاث في الخلف حيث الحارس ويحمل سلاح كلاشنكوف وأنا والأخ زكريا وفي الأمام كان السائق وهو أيضا عسكري والشيخ القبلي والمسؤول عن النقطة التي ألقت القبض علينا, وقد رافقنا الأخ السوداني بسيارة أخرى إلى أن اطمئن بأننا فعلا متجهين إلى بيشاور ثم رجع إلى ميرانشاه, وفي الطريق كنت مرتاح وكنا نقرأ القرآن ونرفض أكل الطعام معهم كوسيلة لإجبارهم بأن يفكونا ويتركونا في حالنا, وصلنا في بيشاور بعد المغرب وتم نقلنا إلى فندق خمس نجوم في سدار بزار وسط المدينة, طبعا كثير من العقليات الجهادية تكفر مثل هؤلاء الذين يعملون مع الأنظمة وأنا لست كذلك كنت أصلي معهم وأعرف أنهم مسلمون ولا ينبغي بسبب اعتقالنا أن نكفرهم, أما زكريا رحمه الله فكان غضبان منهم, ومن الطرائف أن الحارس كان شديد الغضب لأننا كنا نلعب معه ونخبره أنه سيسجن بدلا منا ويرد قائلا"إنني سجنت من قبل سلطات آل سعود عندما كنت أطلب الرزق هناك, وبدون ذنب إلا أنني لم أكن أمتلك الإقامة", وهذا الشاب صدق القصة بأنني سعودي فهو يريد أن ينتقم مني لأن الأمن السعودي فعلا يتعب الآسيويين كثيرا, خصوصا الأفغان والباكستانيين, ولم نكن نبالي به فكنا نرفض أوامره في النوم أو الاتصال وغير ذلك أما مفتاح الغرفة فكان في يده, وبعد عدة ساعات من وصولنا تمكنّا من تحقيق اتصال ببيت السلام ومن جانبهم أُرسل الأخ سيف العدل ومعه الأخ أبو ياسر الجزائري فك الله أسره, -أخ قديم وصل في 1987 م وكان عمره 16 سنة وقد هاجر من الجزائر برفقة الشيخ قارئ سعيد الجزئري بوثائق من الأمم المتحدة وتمكن من عبور الصحراء ثم السفر إلى باكستان, تزوج ببنجابية من لاهور, وكان ناشطا في المجال الإداري في القاعدة لأنه كان لديه علاقات كثيرة مع السلطات الباكستانية وكذلك يجيد اللغة الأردوية ويحمل الجنسية الباكستانية, اعتقل سابقا لمدة سنة ونصف في تشاد ونيجر ثم تم الإفراج عنه, وحاليا هو معتقل لدى الأمريكان في مكان مجهول ويبدوا أنه في معسكر غوانتنامو الجهنمي أو بغرام أو الأردن أو مصر أو المغرب, وحدّث ولا حرج فهناك معسكرات جهنمية كثيرة في المنطقة-, وعندما وصلا حملا معهما جوالة نقالة ولم تكن الخدمة للهواتف النقالة قد دخلت في الباكستان, وجلسا معنا وطلبوا طعاما جيدا لنا حيث أكلنا الدجاج المشوي,