فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 1375

ولم تغضب منهم أبدا بل كانت تراسلهم في الخليج وتخبرهم بأنها تعلم أنهم على الحق, وهكذا بدأت سنة 1993 م بالهجوم على مبنى التجارة العالمية, ولم يقل أحد أن الصهاينة هم الذين خططوا لهذه العميلة ولكن لو سقطت تلك المباني لنسب تلك العملية البطولية إليهم, فنحن قد شربنا من كأس الذل وعدم الاعتراف بكفاءات شباب الأمة الإسلامية وبحجة سمعة الإسلام ونحاول تلفيق الأكاذيب والهروب من الواقع, نحن نحترم كل آراء المشايخ ولكننا في صراع خطير مع الكفر العالمي, هل الصهاينة من يجيدون التخطيط الجيد والعمل المتقن؟ يا للعجب!.

تحرك الشيخ عمر عبد الرحمن زعيم الجماعة الإسلامية بمصر إلى السودان التي كانت وقتها ترفع راية الإسلام وتدعو كل المسلمين إلى الوقوف بجانبها من أجل تحرير الجنوب وكثرت الشعارات الدينية وتحركت معظم الحركات الإسلامية لنصرة الدولة الجديدة, وأصبحت السودان هي الساحة الجديدة للحركة الإسلامية الجهادية وهذا من لطف الله فكلما تقفل ساحة, يجد لنا ربنا ساحة أخرى, وكانت لكل جماعة نظرتها بخصوص تواجدها في السودان, فكانت الجماعات المصرية تتخذها كنقطة انطلاق لعملياتها في مصر وكانت الأمر أسهل, ونشطت الجماعات المصرية, بالذات جماعة الجهاد, وكانت هناك عمليات ضد رؤوس النظام في مصر مثل عملية عاطف صدقي,

إن الأنظمة العربية تخطأ جدا عندما تقتل وتعدم أبطال الأمة بحجة الإرهاب وهل هناك إرهابيون أكثر منهم؟ , هم الذين سلبوا حريات الآخرين ومنعوهم من نشر الدعوة السليمة في المجتمعات وزيادة على ذلك لا تقبل المنافسة من قبل أحد, وفي الأخير هي قد خانت الأمة بأكملها, وتحالفت مع العدو الصهيوني والشيطان للإجهاز على أمة محمد, هذه هي الحقيقة وكلنا نعلم ذلك, ولكن ليس هناك مبررا لفتح جبهات داخلية في البلاد الإسلامية, وتحركت أيضا الجماعات المصرية وأسست خلايا في اليمن وكانت نشطة هناك كالسودان تماما.

وبعد الجلسة في البيت السري, في ضواحي نيروبي رجعنا إلى الفندق, وأصبحنا نتجول ونتسوق لأغراض المعسكرات من دفاتر وأقلام والحاجيات الضرورية للمجاهد أثناء السفر, وكذلك السكاكين السويسرية التي تستخدم لعدة أغراض, وبعد أسبوع وصلت آخر دفعة ولكن جاءت من السودان, وقد حصلت قصة ظريفة لهما, كانا الأخ أبو خالد المقدسي المصري وأخونا عبد الصبور الصعيدي لا يجيدان الإنجليزية, ولما وصلا إلى المطار كلف المقدسي أخونا الصعيدي بالترجمة وهو كان من خرجي الزراعة في مصر, وقد تمكنا عن طريق الإشارات من الدخول والنزول في فندق قريب منا ولكن لم يعرف أحد عنهما شيء, وهكذا قلق القيادة في السودان, ولم يكن خدمة الجولة متوفرة في نيروبي وقتها.

لقد كلفا بانتظار أخ جديد سيصل من السودان بعدهما, كان من المفترض أن يذهبا إلى المطار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت