في نفس الهموم, وجدهم الأكبر هو اسماعيل جبرتي من اليمن طبعا, إذا القبيلة هي عربية أصلا, وقص لنا قصة الرئيس سياد بري عندما هرب من مقديشو, فقد جلب معه جيشه من قبيلته المريحان الذين يسكنون في منطقة جيدو وأشهر مدنها لوق وبلدحوا وغربهاري وبارديري, وأثناء هروبه كان جيشه يدمر كل شيء, أما الجنرال عديد فقد استغل فرصة هروب خصمه وطارده إلى أن هرب سياد بري ولجأ إلى لوق ثم بلد حوا ثم بعدها مدينة مانديرا الكينية الحدودية ومن هناك سافر إلى نيروبي لأنه كان له علاقات مميزة بالرئيس الكيني الأسبق, دانيال أرب موي, وحاول الجنرال عديد السيطرة على المنطقة ولكن بما أنه من الهوية ومن قبيلة الهبر غدر, وهي قبيلة معادية وبعيدة عن منطقتها تم مقاومته من قبل شباب الاتحاد الإسلامي في المنطقة وانسحب إلى مدينة بيدوا وتم تجميع كل شباب الاتحاد الإسلامي لمحاربة جنرالات الحرب ودارات معارك في مدينة مركا وفي كيسمايو وفي شمال الصومال, وتمكن عديد من طرد كل منافسيه, وهرب الزعيم المجيرتيني مورغن بجيشه إلى داخل كينيا ووصلت المطاردة في الجنوب إلى ولاية لامو الكينية, وكل هذه كانت في السنة الأولى من سقوط الحكومة أما في سنة 1992 بدأت الحركة الإسلامية تنافس عديد في الصومال, ثم حصلت هناك الانشقاقات في صف الإسلامين واختلف مشايخ الاتحاد فيما بينهم, ورجع كل واحد منهم إلى منطقته, ولكن ضعفت الحركة الإسلامية ودفنت الاسلحة كما سبقت وقلت, أما مع قدومنا في سنة 1993 م كانت منطقة جيدو الحدودية مع كينيا وعاصمتها غربهاري هي آخر معاقل الحركة الإسلامية في الصومال, وأميرها الأخ الشيخ محمد حاج يوسف ونائبه الشيخ محمود, وأما بقية المشايخ ففضلوا لانضمام إلى إخوانهم الأوجادينيين لمحاربة العدو الأرثوذسكي المحتل لأرضهم في اثيوبيا, ونحن من جانبنا حاولنا جمع الصف, وتحويل القتال بين الصوماليين إلى قتال المحتل الصهيوني الأمريكي, وقد سرد لنا الشيخ عبد الله سهل تاريخ الأوجادين بدأ من الامام يحيى الذي حارب الإيطاليين, ثم تمكن الملك هيلا سيلاسي من احتلال الأوجادين عندما ضعف دولة الصومال وانفردت فرنسا بجيبوتي وانفردت كينيا بقطعة كبيرة من الصومال المسمى بشمال شرق كينيا, وقد استُغل الأوجادينيين من قبل السياسيين سواء في الصومال أو إثيوبيا, وقد تمكنت حكومة سياد بري من تجنيد الأعداد الكبيرة في صفوف الجيش الصومالي وكذلك حاربوا بكل اخلاص في معارك 1977 م عندما أرادت الصومال استرجاع الأوجادين واسقاط حكومة منغيستوا هيل مريم, وكانت حكومة سياد بري تساند المعارضة المسلحة المتمثلة في رئيس الوزراء الاثيوبي الحالي ميلاس زيناوي, الذي عاش في مقديشو في تلك الفترة وهو من قبيلة التيجري, وبعد سقوط النظام الصومالي انضم كثير من ضباط الأوجادينيين لصفوف المجاهدين, لمحاربة الحكومة في أديس أبابا وكان الأخ عبد السلام هو قائد حركة الاتحاد الإسلامي الأوجاديني, واعتبره قيادة الاتحاد الإسلامي الأم الهشّ في الصومال بأنه متمردا على قرارات الحركة التي تقضي بدفن الاسلحة والانخراط في العمل الدعوي, في الوقت الذي ينهب الصومال ويقتل أبناءها من قبل الأمريكان ومن حالفهم, لأن هذا الأخ كما قلت هو في الفترة المكية وآيات الجهاد والقتال لم تنزل بعد.