فقد وصل إلينا أخ أمريكي وكنيته عبد الغفار وكان في الأربعين من عمره وأراد أن يشاركنا في العمل, ولم نرده رغم أنه كان غريبا علينا, وهذا الأخ كان محاربا سابقا في فيتنام وكان لديه مجموعة عسكرية من المارينز, وأراد أن يفيدنا بما يعرف ففتحنا صدورنا له, فقد علمنا القتل الصامت, وهي دورة عملية في كيفية قتل الأعداء في صمت وتستخدم السكاكين والكواتم الصوتية واليد, وكذلك دربنا على كيفية استخدام الطبيعة ضد العدو, فكنا نعمل تشريكات خداعية بالجذوع والأشجار, تماما كما كان الفييت كونغ يفعلون بالجيش الأمريكي في فيتنام, وهذا الأخ روى لنا قصصا كثيرا عن الخوف في صفوف القوات الأمريكية والتمرد على أوامر القيادة, عندما تأمرهم بعمل دورية في المناطق الحساسة فتلجأ هذه المجموعات إلى العصيان, كانت هناك حالة رعب في صفوف الجنود بشكل عام.
لقد أعجب هذا الأخ الأمريكي بي لكوني قناصا, وطلب منى أن أدربه على القنص واستأذنت الشيخ أبو حفص وفعلت ذلك, كان أخ عابدا زاهدا, وكان علاقته بالله قوية جدا, وقد سافر إلى أمريكا بسلام, أما نحن ومن أجل تدارك الأمور في مقديشو, فقد أمر الشيخ أبو حفص الأخ أبو عمير الباكستاني من تسجيل خطبة باللغة الأردوية وكتابتها لتوزيعها في مقديشو, لم تكن الشبكة الالكترونية متوفرة وقتها فلجأنا إلى الإعلام المقروء وتوزيع المنشورات في الصومال, وكانت الخطبة تنصح القوات الباكستانية في عدم مساندة القوات الأمريكية, وعدم العمل مع الأمم المتحدة ضد الصوماليين, والابتعاد منها لأنها هدف مشروع للمقاومة الصومالية, وقد وزعت المنشورات في مقديشو وأتت بنتائج ممتازة, ووصل إلى العاصمة الصومالية وفد من علماء الدين الباكستانيين لمحاولة ضبط الوضع بين الصوماليين والباكستانيين, إن استراتيجية القاعدة في حرب الصومال هي عزل أمريكا عن القوات الأخرى, فهي العدو وهي سند للكيان الصهيوني في إبادة الأمة الفلسطينية وهي التي تفرض الحصار الجائر في الشعب العراقي وتقتل الألاف ثم تأتي للصومال لبرنامج"إعادة الأمل"والله إننا في مهزلة, ولكن لا حياة لمن تنادي, وكذلك هذه القوات كانت تتخذ من بلاد محمد صلى الله عليه وسلم قواعد لها في عدوانها على المسلمين, فكما يقال تتغير الفتوى بتغير الزمان, فلم يكن بيننا وبين الدول الأخرى أي عداوة حرب مباشرة, أما العداوة العقدية فهي شرعية فنحن لا نرضى بمن يعبد غير ربّ العالمين, ولكن لا نقتله أو نسبه وما إلى ذلك, ولم تكن حلف الناتو قد أعلنت الحرب علينا, فكنا نستهدف الأمريكان فقط دون غيرها من القوات, لأن الأمريكان كانوا يسومون في إخواننا العراقيين سوء العذاب, ولم تتدخل القوات البريطانية في الصومال, ولو وجدت وقتها لاستهدفناها, كانت القوات الفرنسية والبلجيكية والأوروبية كلها تمر أمام مرمى أسلحتنا ولكننا اتبعنا استراتيجية عدم مهاجمتها والتركيز على الأمريكان, ولا عيب في ذلك فنحن في الميدان ونحن من نقرر من نهاجم ومن لا نهاجم, وهذا رد لكل من يريد أن يصور أننا نقتل مجرد القتل ولا نفكر أو أننا لا نحمل أي أوراق استراتيجية أثناء المواجهة, فجبهة الصومال كانت في زمن ومكان أما العراق فزمن آخر ومكان آخر وقد اختلفت الأمور, فإن الأمم المتحدة صنفت القاعدة أنها منظمة إرهابية يجب قتالها من سنة 1998 م