للكلام مع أي مجموعة قطاع طرق, وهكذا استخرت رب العالمين وتحركنا بسيارة تيوتا أجرة, ومعنا ركاب آخرين, كان هناك أخ من شمال الصومال من قبيلة مجرتين يرافقني في السفرية, وكان يلزمني ويذكرني بأن لا أنطق بأي كلمة لأن لا يكتشف أمري, وتذكرت من جديد رحلة سروبي, ولكن هذه المرة فيها موت, تحركنا في الصباح من بلد حوا واتجهنا لمدينة لوق التي تبعد بحوالي 70 كم تقريبا, وكما قلنا فهي تقع تماما على ضفة نهر جوبا وتعتبر من مدن"جيدو"الزراعية.
قبل الوصول إلى لوق انكسرت دعمات السيارة وكنت أحمل سكينتى السويسرية, وباستخدامها استطعنا بفضل الله من قطع جذع شجرة وربطها بدلا من الدعامة المنكسرة وتحركنا بفضل الله, وعندما اقتربت السيارة أكثر لمدينة لوق, تم التخلص من اوراق القات وهي شجرة مخدرة تستخدم في اليمن والصومال واثيوبيا وكينيا وتنزانيا وجيبوتي, وهي ممنوعة في مدينة لوق التي كانت تحت سيطرة الشريعة الإسلامية بالكامل, وبما أنني واحد من الشعب فلم أتدخل بل اكتفيت بالسكوت والنظر, لأنني لا أريد أن أكشف عن هويتي, ودخلنا مدينة لوق وكانت هادئة, والأوضاع كانت غاية في الروعة, ولتجنب الجواسيس الاثيوبيين المنتشرين فيها, تحركت بسرعة إلى مركز المدينة ومعي الأخ وقد تعرف علينا الإخوة الذين دربناهم في المعسكر واستقبلونا بحرارة, وتم نقلي إلى بيت آمن بعيدا عن أنظار الجميع, لأن حركتي في المدينة خطرة لأن هناك كثير من الشباب الذين يعرفونني ولا نريد أن يكتشف أحد أن لي علاقة بإدارة مدينة لوق, وكانت هناك نشاطات انسانية في المدينة, كانت من أهدأ المدن في الصومال باعتراف الجميع, وكانت هناك هيئات إسلامية مثل وكالة الرحمة العالمية, وهي مؤسسة خيرية دينية تساعد المسلمين وغير المسلمين في الصومال واثيوبيا وكينيا, ولكن للاسف الشديد فقد اجتهدت الحكومة الاثيوبية على تخريب سمعة هذه الهيئة الانسانية بحجة أنها تساند المجاهدين في لوق, وركزت الحكومة الاثيوبية في كل تقاريرها على"كلمة المجاهدين"وهذا كله كذب, فإن مؤسسة الرحمة لم تكن لديها أي علاقة لا من قريب ولا من بعيد بالمجاهدين, كانت تتعامل مع النظام في لوق والنظام والحكومة في لوق تحت سيطرة المجاهدين وهذا خلط في المفاهيم, لأن الصليب الأحمر أيضا كانت موجودة وكذلك اليونيسيف ولماذا التركيز على وكالة الرحمة بالذات؟ لأن إدارتها دينية وناجحة فقد استطاعت أن تعمل الكثير للشعب الصومالي في شتى المجالات التعليمية والاجتماعية فقد فتحت المعاهد الدينية والمهنية التي تدرب الأرامل واليتامى وما إلى ذلك, أما نحن القاعدة فلم يكن لدينا أي تدخل في وكالة الرحمة, وصحيح أن المشايخ الذين يديرونها كانوا على علاقة جيدة بالشيخ أسامة فهم من بلاد الحرمين وفاعلوا خير مثله تماما, وأقول بأنه رغم أن سلطات آل سعود كانت ولا زالت على خلاف مع الشيخ أسامة إلا أن معظم العلماء يحترمون هذا الشيخ العظيم ولا نريد الشباب بأن يتصرفوا بتصرفات تجعل من عوام المسلمين يكرهوننا.
نمنا في مدينة لوق لليوم الثاني, وكانت هناك شاحنة ستتحرك في الصباح لمقديشو, وبعد صلاة