فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 1375

الفجر تحركنا لموقف السيارات وركبناها وكانت مليئة بالمتاع والناس, وبدأنا رحلة طويلة من مدينة لوق وبيننا نساء المسلمين والأطفال, والكل خائف لأن الطريق معروف مسبقا بأنه خطير ويكثر فيه قطاع الطرق, ولم أبالي لأني وضعت رجلي في الركب وأنا في سبيل الله ولم أخرج إلا لإعلاء كلمة الله بنصرة إخواننا في مقديشو, اتجهت السيارة إلى برديلي, وفي الساعة 12 ظهرا دخلنا قرية صغيرة على الطريق ونزلنا وأكلنا ما يلزمنا وليس هناك غير الباستا, وكانت هناك شاحنة"في آت"ايطالية ترافقنا وهي محمولة بالأطعمة وبعض النساء وقد تركتنا وسارت في سبيلها ثم تحركنا بعدها ولكن فجأة رأينا ثلاث شبان يجرون لاتجاهنا ويصرخون, وبعضهم بدون قمصان وسرعان ما توقف السائق وحملناهم معنا وبدأنا بالرجوع إلى الوراء فقد هوجمت السيارة الفي آت وأنزل جميع الركاب وأدخلت السيارة في الغابة الشوكية وفتشت النساء وخلعت ملابسهن, إن قطاع الطرق من أشد الناس بغضا في دين الله, وهذا هو سبب أن الله جعل عقوبتهم أشد من غيرهم {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفو من الأرض} فهم لا يحترمون حق الفرد أصلا, والقتل عندهم بدم بارد ووصلت بهم الوحشية إلى أن يفتشوا الناس وهم عراة ولا يبالون بأحد أبدا, والرجال الذين ناجوا ركبوا معنا وكانوا مذعورين فقد أخذ منهم بعض أموالهم وملابسهم أما السائق وشاحنته فلا أحد يعرف بعد ما حل به, رجعنا بسرعة للقرية التي جئنا منها, وتفاوض السائق مع أهل القرية ليعطينا رجال مسلحين ليحمونا وهكذا اضطر الركاب إلى دفع بعض المال مقابل الحراس, وركبنا السيارة من جديد وتحركنا مع شباب مسلحين بسلاح الرشاش البلجيكي, وكنت أتفرج على الأحداث فلا يحق لي التدخل لأن لا أفضح نفسي, وقطعنا شوطا جيدا وقبل العصر بقليل اقتربنا من منطقة الخطر, وبشكل مفاجئ بدأ صاحب الرشاش وهو في أعلى السيارة بالرماية وبدأ الجميع يتساقط من أعلى الشاحنة والصراخ هنا وهناك والجميع يجري يمينا ويسارا, وطبعا أنا مستغرب لما يحصل! , ثم وقع صاحب الرشاش وكان حاله خطير وبدأ يؤشر لنا"أنه يريد ماء"وفكرت أنه يحتضر, وخرج الجميع من السيارة وبعضنا دخل الغابة, ماذا يحصل؟ لا ندري, هناك فوضى والنساء يصرخن, وبعد تبادل اطلاق النيران رجع الوضع إلى الهدوء وتبين لنا أن الخاطفين أقصد قطاع الطرق قد هربوا وتركوا الشاحنة الفي آت ورأينا السائق وقد أخذ منه فنيلته وبدا ملامح الحزن على وجهه ولكن المأكولات كلها كانت موجودة فلم يسطع قطاع الطرق من سرقتها ونقلها.

عندما يسير أحدنا في الصومال يعلم معنى أن وجود دولة ظالمة ولكن توفر الأمن للناس, فما يجري في الصومال يتكرر في العراق بسبب حماقة القوى الكبرى التي لا تراعي إلا مصالحها, لقد ترك الأمريكان الهمجيين الفوضى في الصومال وهاهم الآن رجعوا وعملوا الفوضى في العراق, وقبله أفغانستان, إن الصهاينة والأمريكان المجانين هم من يتحمل الفوضى وانعدام الاستقرار في العالم, فهم من فكك الجيوش والشرطة والآن بعد فوات الآوان يريدون بناءها من جديد, وهل يفوق علماءنا الذين يجدون للأمريكان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت