فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 1375

في مقديشو, فكنت أخرج وأجمع بعض المعلومات ثم أخونا المهاجر والعسيري يدربون الشباب في البيت وأبو محمد يتولى الأمور الادارية لأنه المسؤول.

إن الاخوة المصريين يحبون السمك وكان من الضروري شراءه دائما ومن بعيد, فكان علينا ركوب الباص والذهاب إلى همر وين حي العرب لنشتري السمك من هناك, أما أهل الصومال فهم لا يحبون السمك وهناك قبائل صومالية لا تزوج من يأكل السمك أو معدة المعز والخراف وكذلك من يأكل لحوم الصيد, فهناك عادات كثيرة لدى قبائل الصومال, وذات مرة أراد أبو محمد أن يأكل طعام مصري, ولم يكن هناك جبنة أو فول وغير ذلك من طعام أهل النيل, كنا نختصر على الدقر (الفصولية الحمراء الصغير) وهذا والله ما كان يزعجنا بالليل, ولكن الحمد لله البيت كان كبير ليتحمل ما نأكله, فلجأ أبو محمد إلى صنع المشّ وهي خلطة من الالبان وبعض الفلافل وتترك لمدة لتتعفن قليلا قبل استعمالها, وأخونا أبو محمد خبير في الحياة وسافر كثيرا ورأى دول وعادات كثيرة وعمل في الاردن في ديكورات البيوت والنجارة والحدادة ثم عمل في مزارع العنب في فرنسا سنة 1986 م, وقبل ذلك كان في العراق وكل هذه الرحلات قبل الذهاب إلى افغانستان حيث كان الشباب المصري كغيرهم من العالم العربي يتطلع إلى المستقبل فيخرج للعمل في الخارج, فكان دائما يعتمد على نفسه في معظم أموره, أما هذه المرة وضع الخلطة ثم بقيت لأكثر من شهر, والغريب أنه كان يضحكنا عندما نجلس مع بعض ويبدأ بشرح كيفية أكل المش وكيف أنه لذيد, وقد اشتاق الجميع لرؤية الخلطة السحرية, حتى الشباب الصوماليين الذين لا يعرفون أي شيء عن المش, ولا يمر يوم إلا وهناك محاضرة عن المش والله كنا نموت من الضحك, ومنع الجميع من فتح العلبة التي تحتوي على الخلطة, إلا هو لأنه المعلم طبعا, وهكذا مرت الايام, وأخونا المهاجر لم يكن يفوّت الفرصة فهو خفيف الدم جدا وفكاهي درجة أولى, فكان ينكت دائما على المش, وجاء اليوم المنتظر وراح أبو محمد لفتح الخلطة, ليجد الديدان والطحاليب الملوثة هي كل ما تبقى من الخلطة وقد مات من الضحك ولم نمسك أنفسنا من الضحك, وكان ينكت ويقول هذا أهم الشيء في الموضوع الديدان والطحالب, فقلت له"عند المصرين لا بأس لأن هناك مأكولات كثيرة موروثة من عهد الفراعنة وهي كلها بنظام واحد, مثل الجبنة البيضاء والأخطر من ذلك الفسيخ ثم المش"وهكذا راح حلم أكل المش مع الفجل.

إن أخونا أبو محمد رجل حبوب ومقبول لدى الجميع, ذات مرة جلست معه في غرفتنا وأخونا المهاجر كان غائبا والعسيري في الغرفة المجاورة يدرّس الشباب فدار الحوار التالي بيني وبينه.

-تعلم بأن متسوي الأمن ليس جيدا هنا قد نتعرض لهجوم ما لم نفعل شيء

-"ماذا تقصد يا أبا محمد؟"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت