سودانية, ونِعْم بأهل السودان فهم كرماء أكفاء وأخلاقهم عالية, ولكن الختان الفرعوني كان يخيفني, فهناك عادات غير إسلامية في حق المرأة في السودان, وما يحصل للبنات في السودان ضد الشرع, والختان السني عكس ما يحصل في السودان والصومال, وكينيا واثيوبيا, أما أنا فكنت أعلم أن بنات أعمامي وأخوالي يتتظرنني, إننا من دماء هندية والزواج من الأقارب أمر مهم لتثبيت النسب, وهكذا قام الأخ الأمير سيف الإسلام حفظه الله بآخر الترتيبات اللازمة لي, وتكلم مع الادارة واجتهد أخونا أبو أحمد المغاوري وحجز لي تذكرة ذهاب وإياب للبلد, كانت الرحالات في السودان تعيسة جدا وقتها وممكن أن يمر الشهر ولا يتمكن أحدنا من الحجز, أما تحويل الأموال وشيكات وغيرها فهي كانت كارثة فيلزم على أحدنا تسجيل كل أموال أثناء الدخول ويكون لديه ورقة اثبات في حالة شراءه لأي شيء, وأنا والحمد لله لم أكن أملك إلا نفسي فقط, وهكذا صُرف لي مالا للزواج من قبل اللجنة الادارية, وسافرت سفرا ممتعا, وغادرت الخرطوم بالخطوط الكينية ونزلت استراحة في نيروبي, وكنت أحسب الساعات بأصابع اليد, إنني مشتاق للوالدة التي ولدتني وربتني وكانت سند لي في مسيرتي الدينية, وقد سَمعتْ الكثير عنى, ولم أتمكن من تفهيمها ما يجري بعد, فكانت هذه فرصتي لأجلس معها وأفهمها ما أعمله, لعلها ترضى عني فرضى الله في رضى الوالدين, وطبعا تغيرت كثيرا فقد سافرت وعمري 18 سنة وها أنا أرجع بعد 4 سنوات, وطبعا لم أخبر أحدا ولم أتصل بأحد قط, فقد تركت الأمر مفاجأة للجميع.