حكومية, أما في المطار ولتوفير الراحة للأجانب, فمن الممكن شراء سكر كنانة وطبعا بالعملة الأجنبية, فقيل لنا أن نشتريه بأسماء جوازاتنا للإخوة, وعند الشراء كانت العاملات السودانيات يستغربن مني,"هل أنت من جزر القمر؟""نعم""أين هي جزر القمر؟ أهي في القمر!"وأضحك وأجيب"لا, كذا سميت بسبب جمالها", أما المخابرات السودانية لما تأكدوا منى تركوني وركبنا الأجرة لنصل إلى المضافة العامة, وهي نفسها التي حصلت فيها محاولة اغتيال الشيخ أسامة.
لم أتوقع أن تكون الحرارة في السودان تصل إلى 60 درجة خارج الظل, لم أشهد ولم أعش في مناطق ساخنة مثل السودان من قبل, كنا في شهر نيسان, وهو من أفضل الشهور, ولكن كان الجو بالنسبة لي مميت فأنا لم أتعود بعد, وتم نقلنا أنا والعسيري إلى مضافة جديدة سرية, وهناك وجدت أصدقاء الأمس أمثال عبد الصبور ودكتور حمدي وأبو قتيبة المغربي وأبو يوسف المغربي والمهاجر وكثير من كوادر القاعدة التابعين للجنة العسكرية, وكل واحد منهم كان لديه مشاكله الخاص, وسمينا المضافة بيت البرغوث, لقصة حصلت للأخوين دكتور حمدي وعبد الصبور أثناء تواجدهما في نيروبي وكانا يجهزان نفسهما للرجوع للخرطوم, ووقتها كنت في مقديشو, فنزلوا إلى سوق البرغوت الكبير, وهناك يكثر اللصوص وتم سرقتهم وفقدوا أوراقهم ولكن بفضل الله ثم بجهود من إخواننا الذين يعرفون مراكز اللصوص, وكبار الضباط الذين يتعاملون مع الجرائم, تم استراجع الاوراق فقط, فأطلقنا على المضافة ببيت البرغوث للفكاهة, وكانت هناك دورات خاصة للمعلومات والجاسوسية تقام لكوادر القاعدة في هذه المضافة في"غرب الجريف". كانت عائلات القاعدة تكثر يوما بعد يوم لأن معظم الشباب يتزوجون من مصر الاردن فلسطين الجزائر واليمن والسودان, وأثناء وجودي تزوج أخونا المهاجر بأخت فلسطينية وكذلك أبو يوسف المغربي تزوج بمغربية من السودان, ومعظم عائلات القاعدة كانت تسكن في مكان واحد في عمارة كبيرة في حي الرياض بالخرطوم, وهكذا كنا نُعزم يوم بعد يوم من قبل اخواننا ونفطر معهم, وأبو محمد لم يقصر معى فهو من أعز أصدقائي في القاعدة وله مكانة في قلبي, وكذلك أبو البنات أبو عمر المغربي المسمى عبد الله تبارك حفظه الله, فقد كان لديه ثلاث بنات ومعظم الشباب كانوا يودّون الزواج منهن, فهؤلاء البنات والأولاد هم من أحسن جيل القاعدة لأنهم ولدوا وتربوا مع العمل الإسلامي, فهم لم يتلوثو بالمغريات الدنيوية مثلنا, وفي الحقيقة كنت محظوظ لدى الجميع, وأبو عبيدة البنشري كان دائما يمزح معي"ها يا هارون العروسة تنتطر"كانت بنته صغيرة في التاسعة تقريبا فأقول له"أنا لا أبالي بالزواج الآن", ولكن بما أنني من القطيعة لم أستطع المقاومة فقد نصحني أبو محمد بأن أتزوج مبكرا لأتمكن من رؤية الأولاد قبل الممات, وأخيرا وافقت على الزواج, والشيخ أبو محمد كان يشجعني ويدفعني بأن أتزوج مصرية, ونعم بالله مصاهرة المصرين, فهم أصهار النبي صلى الله عليه وسلم وأنسابه, فأم إبراهيم بن محمد صلى الله عليه وسلم, اسمها ماريا وهي من مصر, وهاجر أم اسماعيل جد الرسول من مصر, وهناك مثل جميل للشافعي في حق نساء مصر,"من لم يتزوج منهن فلم يذق طعم الزواج", أو كما قال, وأما الشيخ أبو حفص كان رأيه أن أختصر الموضوع وأتزوج زولة