فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 1375

بأبي عمير الشرقي, يدير بعض الصفقات وايجار وشراء بعض البيوت, المهم لم نكن نعلم إلا القليل من هذه الأعمال الادارية وكان الشيخ أبو عبيدة البنشيري رحمه الله هو من يديرها كلها, رافقنا أخونا حمد إلى مضافة في عمارة بحي هارلينغام وسط نيروبي, وكانت هذه المضافة مخصصة للاخوة المستقرين في نيروبي أما شباب الصومال والمسافرين فيتم حجز لهم في الفنادق, وودعنا حمد لأنه كان مستعجل وأخبرنا بأنه ذاهب للمطار لاستقبال ضيف مهم, وهكذا نزلت في البيت وأما المهاجر فقد تم تجهيز أوراقه بمدة بسيطة وسافر إلى الخرطوم, وكنا في أوائل رمضان سنة 1994 م, من اصعب الأمور في نيروبي هو الصوم بسبب أنها بلاد نصرانية, ورغم وجود جالية مسلمة من النوبة والصومالين والباكستانيين والعرب إلا أن النصارى يحتلون المطاعم فهي مفتوحة, وبعد بضعة أيام عرفت أن الضيف الجديد هو الأخ وديع الحاج وهو لبناني أمريكي من الطائفة المارونية وقد أسلم قديما, ومن قدماء الشباب في أفغانستان فكان يعمل في الإغاثات من سنة 1986 م, وهو سيتولى مكان حمد في إدارة نيروبي, وخلال أسبوع راجع أخونا حمد تذكرتي السنوية وكنت راغبا في النزول إلى جزر القمر لرؤية الوالدة لأنه قد مضت أكثر من 4 سنوات منذ أن تركتها, ولكن قيل لي أنه يجب أن أذهب إلى الخرطوم لأقابل الشيخ أبو عبد الله أسامة بن محمد بن لادن.

سافرت بالخطوط الكينية مع أخوينا العسيري وأبو محمد المصري ووديع الحاج, وهذه المرة الأولى التي أضع رجلي في دولة عربية, وهذا عكس ما يقوله الكفار بأنني درست في الخرطوم لم أتلقى أي دراسة أكاديمية في السودان, والغريب أننا عندما وصلنا كان هناك ضباط ينتظروننا, ففي مكتب الهجرة طلب العسيري بأن لا يختم أوراقه وكذلك الأخ أبو محمد, أما وديع الحاج فقد خرج بسرعة, لأنه يحمل جواز أمريكي, وكان هناك تعاون واضح بين الأمن السوداني والشباب فإذا لم يرغب أحدنا أن يختم على أوراقه فلا بأس بذلك ولأسباب أمنية, لأن السودان كانت قد صنفت من الدول التي ترعى الإرهاب من قبل زعيمة وشرطية العالم الجديد أمريكا, التي ترعى الإرهاب اليهودي في الأراضي المحتلة, أما أنا فعندما سألوني قلت لهم لا بأس أختموا أو لا تختموا لا يعنيني شيء فأنا لا أحمل أي عدواة مع دولتى وليس لي أي أنشطة عدوانية ضد أي دولة إسلامية أو كفرية في وقتها, وهنا استغرب المخابرات السودانية التي كانت تعمل بالخفاء في جمع أكبر عدد ممكن من المعلومات عن القاعدة وشبابها الذين يعملون في الخارج وما كان يقلقني هو التعاون السري لبعض أفراد المخابرات السودانية مع السلطات المصرية التي بدورها كانت تخاف كثيرا من التواجد الشباب المصري في الخرطوم, وكانت هذه العناصر الخفية تجمع المعلومات عن قيادات القاعدة الإدارية فقد تعرفت مصر على أخونا وديع الحاج وتعبته عندما كان في استراحة بالقاهرة, والمخابرات السودانية لم تكن تتوقع أن يكون شاب من المحيط الهندي يكون كادرا من كوادر القاعدة, فهم يتوقعون كوادر من الدول العربية وليس من أفريقيا, وعندما أخبر الجميع بأنني قمري لا يصدقونني بسبب موقعي في القاعدة, وبسبب لهجتي الجدّوية, وتأخرت قليلا في الخروج, وأحرجت كثيرا عندما دخلنا سوق الحرة, وكانت هناك أزمة سكر في السودان, ولا يمكن لأحد أن يشتريه في الخارج بدون بطاقات تمويل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت