فرحت كثيرا, لأننى أحبها وأعرف أنها على نيتها, وأنها تعمل المستحيل مع زوجها الشاب المثقف وهذا من حقها أن تعمل فالإسلام لم يمنع المرأة من الكسب الحلال أبدا, ورغم أنها لم تدخل المدارس العصرية والحمد الله على ذلك إلا أنها ذكية جدا, وربها قد رزقها رجل في كلية الاقتصاد وهو من الأوائل في الكلية.
-"هل تحب زوجك؟ لا تعصيه ولا تغضبيه ولا تعصينه في معروف"
-أنا أحبه لأنه كان صادقا معي عندما جاء وطلبني رسميا ولم أكن أعرفه وهو طالب ويُدفع له 100 $ شهريا فالنفقات الكلية كلها لحساب الدولة, وينام هنا في البيت بدلا من داخلية الكلية, وتأتيه الباص كل صباح لتقله إلى الكلية,
-"أين هو حتى أراه لقد اشتقت إليه"
-سوف يأتي في المساء, اصبر.
في نفس اليوم زرت خالتي عالية ومعظم بيوت أقاربي وأصدقاءي ورجعت إلى البيت مبكرا لأتمكن من النوم وجلست مع أخواتي نتكلم عن الأمور الاجتماعية بعد طول غياب, وعرفت أخبار والدي ووصل الأخبار للجميع أني قد وصلت من الباكستان, ولم يكن أحد يعرف أني أتيت من السودان, أو كنت في الصومال. أفطرنا أحسن فطور في يومها, ثم ذهبت لرؤية الوالد وزوجته, وأخي فؤاد وأختي آمنة وحليمة, ولا أحسد والدي ولكنه من أعبد الناس ولم أره قط تفوته جماعة في المسجد, ورغم أنه طلق والدتي وحيناها كنت في الشهر السابع من العمر إلا أنه يحبني وأحترمه وإن لم يفعل الكثير لنا, فيكفي أنه والدنا فهو من أشرف العائلات في العاصمة, وهو من أوائل الطلبة القمرين الحاصلين على شهادة في الخارج, فهو ولد في سنة 1928 م وقت الاستعمار وكانت الخلافة العثمانية قد خلعت, وبعد موت والده الهندي, أرادت البرهانية وهي طائفة شيعية كان جدي ينحدر منها, أرادت أن تأخذه وأخاه, وكان عمره 11 سنة وأكبر إخوانه, أما أخوهم الأصغر فلم يشهد والده فقد كان في بطن أمه عندما مات أبوه وعمي سيرو باي, ورفضت جدتي السنية ترك الأولاد, لأن جدي كان قد تدين بالمذهب السني الشافعي قبل زواجه, وهكذا سافر عمي بدر الدين ووالدي إلى مدغشقر, واشتغل عمي مع عمته البرهانية الهندية الوحيدة التي كانت هناك, أما والدي فقد درس في المدارس العصرية, ثم تخرج ورجع إلى البلد, ومعظم الوزراء الكبار والتجار وغيرهم كانوا من تلاميذته, لم يسبق لوالدي أن ضرب تلميذا أو أحد أبناءه, وهذه الصفة تلزمه في كل مكان, وأنا أدعو الله أن يلزمني تلك الصفة إن شاء الله, وقبل سفري إلى الباكستان كان يعمل في وزارة التعليم كمشرف على المدارس كلها, ثم تقاعد, أما الآن فهو يدرس في المدارس الخاصة, وله سمعة جيدا في البلاد كلها, وأنا فخور به, وأسأل لله أن يجعلني ولدا صالحا أدعو له في كل حال, وقد فرح أخي فؤاد