لرؤيتي وكنت قدوته في كل شيء, وعند عودتي قابلت صهري علي زوج قمرية وقد كان في محله, فهو فعلا رجل متواضع وذو دين ولا يتدخل في شؤون الآخرين وأحببته كثيرا لأنه يريح أختي قمرية, أما أنا فقد نزلت في غرفة والدتي فهي كانت مسافرة.
صمنا اليوم الثاني وقد دعيتُ لأنه آخر يوم من رمضان, وذهبنا نفطر لدى بنت خالتي, واسمها فاطمة وزوجها رجل صحفي يعمل في الإذاعة القمرية ويملك محطة خاصة للأخبار التليفيزيونية, وفي اليوم التالي صلينا العيد وقد زرت مقابر أجدادي في العاصمة حيث هناك مقابر تابعة للشيعة البرهانية, دفن جدي الهندي هناك ولم أدخلها سوى مرة واحدة, إن كثير من الناس في جزر القمر لا يعرفون أنني من أصول هندية, ولكن كنت دائما أدعو لجدي بأن يرحمه الله, لأنه رجل يستحق منا الدعاء, ثم سافرت إلى العاصمة الثانية بلد أمى لأقابل خالتي الكبيرة, وزرت مقابر عائلتنا, وقد فرحت خالتي كثيرا وأخبرتني بأن أسكن هناك طوال فترة إجازتي, ولكن اعتذرت لها, وصليت العيد وكان الرئيس سيد محمد جوهر هو من يصلي بالناس, لأنه من بلد والدتي, وبلدة أمي لها نصيب دائما في كل الحكومات فكل زعماء القمرين العرب والذين عملوا لنيل الاستقلال منها, فقد كانت هناك وزارات كثيرة ذهبت لنصيب تلك البلدة, وكانت الشرطة وقوات الحرس الوطني في كل مكان حول المسجد الكبير, وبعد الصلاة لم أتعب نفسى فأنا أعلم أن الخطبة ستتكلم عن أوضاع المسلمين في عهد هارون الرشيد وغيره وصلاح الدين فلم يزل المسلمون يعيشون في الوهم وبدلا من أن يتكلموا بما يجري اليوم هم يعيشون في الماضي, إن الخطاب السياسي في المساجد غائب ليومنا هذا في جزر القمر, غادرت المسجد ورجعت إلى خالتي وقمت بزيارة بيوت الجيران وكذلك بيت خالى الوحيد, علي أحمد, وبدأت أتحسس بيوت عائلتى لأتمكن من إيجاد وحدة متدينة تناسبني, وكانت مهمة صبعة لأنني لا أريد أن يعرف أحد بما أنوى, لأنهم لو عرفوا فسوف تظهر البنات بمظاهر غير حقيقية لاقناعي, وهناك عشرات البنات في العائلة في سن الزواج, ولكن كلهن من بنات الخالات وهذا مستحيل لدى العرف القمري, وما أردت الخوض في معركة حول العرف, وذهبت إلى مدينة جوماني القريبة من ميتساميهولي, لزيارة خالتي أم رقيّة وهي متزوجة من أكبر وأغنى تاجر في تلك البلدة ويملك المزارع والأولاد ومعظمهم في فرنسا, وهو شحم وكريم, فقد عرفني بمجرد قدومي, وهذا الرجل اشترك في الحرب العالمية الثانية مع القوات الفرنسية, هو فلاح ولكنه يملك الجواز الفرنسي, وكانت خالتي تطوف العالم معه, من فرنسا إلى جدة في كل مكان والحمد لله, بدأت خالتي تبكي لرؤيتي وتكلمت كثيرا عن أولادها الذين هم بنفس عمري, وأنهم تركو الدراسة وما إلى ذلك من المشاكل العائلية, فقلت لها:"اصبري لأن الله عندما رزقك بكثرة الأولاد, جعل هناك الصالح والطالح والمريض والمعافى والغني والفقير, فلا تنزعجين كثيرا أنت ربيتيهم بدين الله وهم اختارو طريقهم", وكان أحد أبناءه عضوا في البرلمان القمري ومن حزب سيد محمد جوهر, فرحت خالتي بي وفي الحقيقة أنا لا أملك مالا ولا ذهبا لعائلاتي وخالاتي وأعمامي ولكنني أملك صلة الرحم فأحبوني لذلك, وأشكر الله أنني لم أوذي أحدا من عائلاتي في حياتي,