فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 1375

يغيبون عن أهاليهم لفترة ستة أشهر, والأمر لم يكن بالسهل حيث الوضع أصعب, فتبدأ السفر من الصومال إلى كينيا أولا ثم إلى الخرطوم وهكذا كان علينا الانتباه للأوضاع الأمنية لكل أخ مسافر, وفي نيروبي تعرفت على أخ مدوبي مندوب عن الإخوة في كيامبوني, وكان عليّ أن أدرس الطريق للمستقبل, وتحركت معه بالباص إلى مدينة غاريسا الكينية وهي عاصمة ولاية شمال شرق كينيا, ويسكنها الصوماليين, ثم بعدها إلى قرية ليبوي مرورا بأكبر مخيم للاجئين الصوماليين في داداب, ومن هناك ذهبت إلى قسم الجوازات والهجرة وأخبرت الضابط بأنني جئت لاسترجاع بعض عمال الاغاثة, فقد أخطأت طائراتهم وأنزلتهم إلى داخل الصومال وتم الاتفاق معه على مبلغ من المال بأن يتركني أعبر الحدود وأسترجعهم, وهكذا ختمت على جوازي, وسافرت بسيارة أجرة جماعية مع مدوبي إلى قرية دوبلي الحدودية التي كانت شبه مسيطرة من قبل شباب الإسلاميين, فقد كانت نفوذ الإخوة واضحة في كيامبوني, ودوبلي وجِلب حيث أكبر مزرعة لقصب السكر, وطبعا دوبلي تعتبر المعقل الرئيسي لزعيم الحرب عمر جاس وهو حليف لعديد, وقد تحرك الشيخ حسن تركي بنفسه من كيامبوني ليقابلني كضيف الشرف فقد أُخبر أن هناك أخ اسمه هارون سيأتي لتفقد الأوضاع, فعندما وصل, سلّم على نائبه ثم سلّم عليّ وسأله"أين الأخ هارون؟"فبدأ مَدوبي يضحك والشيخ حسن يقول"ألم يأتي هارون؟"ولم أتفوه بكلمة, فقال له"هذا هو الأخ هارون لقد سلمت عليه", فأحْرج الشيخ حسن كثيرا وأنا بدأت أضحك قلت له,"أهلا بك يا شيخ حسن أظنك تخيلتني هارون الرشيد! , أعني رجل ضخم وطويل ويحمل حقائب أعمال تجارية أم ماذا؟"فبدأ يضحك وأخذني بالأحضان فقلت له"لا بأس, لنرحل من هنا", وطبعا الرحلة إلى كيامبوني من دوبلي تستغرق يوم وليلة, بسبب أن الطريق ترابي وفي موسم الأمطار يقفل تماما, واجتهدنا في شراء مواد غذائية للمعسكر فهناك تدريبات جارية في معسكر الغابة (لاكتا) , والطريق المؤدي إلى كيامبوني هو نفس الخط الحدودي بين كينيا والصومال, والمسافة تقدر بمائتين كيلومتر ولا يتجرأ الجنود الكينيين من التجول في الطريق مخافة من اللصوص, وركبت في الأمام أنا والشيخ حسن, وتحركت الشاحنة وتمكنا بفضل الله من الوصول إلى كيامبوني في اليوم الثاني.

فرح الأخ أبو محمد المصري لرؤيتي, وأخبرته بأنه رزق ببنت وسميت فاطمة, وعملت جولة سريعة في المعسكرات لأنها المرة الأولى التي أدخل إلى كيامبوني, واجتمعت مع أصحابي القدماء أمثال معاذ الفلسطيني"محمد عودة", وأبو إسلام صغير وسليمان وأبو عمير الباكستاني وزكريا التونسي هذا الأخ الصبور الذي لم ينزل إلى الخرطوم من يوم ما دخل للأوجادين, فعندما أكمل العمل هناك انتقل إلى كيامبوني وقابلت أبو يوسف المغربي, وعبد الله الفلسطيني وعملت جولة في المعسكر الغابة في منطقة شبه استوائية وفيها بحيرة موسيمية ولا يمكن اكتشاف المعسكر عن طريق الطيران لأن الأشجار كثيفة وطويلة, وفعلا كانت منطقة رائعة وتم بناء خيام وفتح ممرات للسيارة, وأخطر شيء كان يواجه الشباب هي بعوضة الملاريا وذبابة الغابة, أما الجواميس والفيلة والأسود فكانت كثيرة ولكن تخاف من الاقتراب من المعسكر, وكانت كجنة صغيرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت