فكنت أرى فرس النهر وهو يلعب فيها, وتمكنت في عدة أيام من عمل جولة سريعة عن المثلث التي تشكل حكومة الجنوب في دولة كيامبوني التابعة للإخوة, وهي منطقة منزوعة السلاح ومن أأمن المناطق في الصومال كلها, فلا نزاعات فيها ويطبق الشريعة الإسلامية فيها وإلى يومنا هذا ولم تشكل كيامبوني يوما من الأيام تهديدا عسكريا لكينيا أو أي أحد, فقد كانت العلاقات بين الدولتين ممتازة, ولكن هناك الصحفيين من الجرائد الصهيونية الكينية الذين يحرضون ويتكلمون كل يوم عن كيامبوني وكأنها معاقل للمجاهدين, وهم يقصدون ذلك بأن تهاجم من قبل أمريكا, وسوف تندم كينيا عندما ستسوء الأوضاع الأمنية في تلك البعقة الآمنة, كانت هناك تبادل تجاري في البحر, وفي هذه المنطقة توجد قبائل سواحلية غير صومالية تعيش جنبا إلى جنب مع الصوماليين وهم من الصيادين الباجون, وتمكن الإخوة من أحكام قبضتهم على المنطقة وترسيخ الامن والاستقرار وطرد اللصوص وعمل خطوط دفاعية لمحاربة كل من يريد أن يدخل فيها, وتمكن الأخ سيف العدل قبل تسليم العمل لأبي محمد من تشكيل سرية عسكرية دفاعية, وكانت القاعدة تضع استراتيجية جديدة للمنطقة, حيث يتم انشاء معسكرات كبيرة للشباب المسلم في الدول العربية وأفريقيا, وكانت هناك تحركات كبيرة من قبل الشيخ أسامة والمسؤولين الأخرين لتوفير السلاح للمنطقة لأهميتها, وفيها خليج مليئ بسمك الكابورية الغالية, ويكثر سفن الكينية والصومالية في المنطقة للصيد, ولا يمكن لأي سفينة أن تدخل أو تخرج من المياه الصومالية الاقليمية إلا بالمرور من رأس كيامبوني, كان من المفترض أن تصلنا سفينة غذائية متحركة من مياه بور سودان لاغاثة أهل المنطقة, ولدراسة الطريق البحرية, حيث يتم بعدها نقل المواد من اليمن إلى جنوب الصومال بكل سهولة ولكن هذه العملية توقفت بعد أن منعت السلطات الإماراتية الصفقة الغذائية وتم القبض على أخوين كانا في السيفينة, هو الأخ أبو عاصم اليمني, والأخ أبو همام الصعيدي المشهور بأبي همام الهاون, وهو رجل من الصعيد تزوج بمصرية أثناء تواجده في الخرطوم ثم رزق منها ببنت واسمها سمية, وفي 1994 م سلمته الحكومة الإماراتية (إمارة دبي) إلى السفارة المصرية بدون أي ذنب, وبما أن المصريين كانوا على حرب شرسة بجماعة الجهاد, تم أسر الأخ ونقله إلى مصر في سجن مجهول ولم يسمع أحد عنه إلى يوم كتابة هذه الصفحات, يا للظلم والظلمات, هذا والله من ظلم الأنظمة سواء سلطات دبي أو مصر فالأخ أبو همام حرّم من ابنته التي تبلغ الآن الحادية عشرة من العمر ولم يتمكن من رؤية والدها, ولم يكن هذا الأخ يشكل أي خطر على دبي, وأنا أعرف أن مسؤول شرطة دبي هو أخ فاضل ومحب للحق ولكن عليه أن يعرف عبر هذه الصفحات أن بسببه ينتهك عرض رجل مسلم دون ذنب وقد أبعد عن بنته, وأسأل الله أن يقر عينه برؤية بنته سمية قبل الممات وأن يهدي كل من كان سببا في أسره وخطفه وتسليمه إلى المصريين, نعم لقد أعلن بعض الدول حرب علينا منذ زمن رغم أننا لم نعمل أي شيء ضدها, وهذه القصة جزء من الواقع والمأساة التي تعيشها كثير من العائلات المسلمة بسبب الأنظمة المستبدة التي لا ترحم حتى أبناءها, ولكننا نؤمن بيوم الآخرة, يوم يقوم الناس لرب العالمين, يوم يعض الظالم على يده, يوم لا ينفع مال ولابنون, يا ظالمون لماذا لا تفكرون بالموت؟.