فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 1375

أكملت الجولة من منارآني إلى كيامبوني ومنها إلى بتاتا, وفرح الجميع بوجودي معهم وأخبرني الشيخ أبو محمد بآخر تطورات المنطقة, فقد شكلت مجلس شورى ولجنة شرعية لادارة الأمور, وهناك مسؤول عسكري صومالي هو يتولى كل المهمات العسكرية, وقضاء شرعي منفصل عن سلطة التنفيذية, وكانت كيامبوني وقتها قرية صغيرة ولا أحد يرغب في الذهاب إليها, فليس هناك كهرباء, ويعيش السكان على السمك والصيد وزرعاة الذرة, أما الشباب العرب فقد تأقلموا مع المنظر الجميل فالقرية تقع في اجمل شواطئ الصومال وهناك كثير من الأثار الإسلامية تذكرنا بالعهد العماني, وقد كرر أبو محمد بعض أعماله الفنية, فقد شجع الأخ أبو النور المصري لصنع فسيخ, وكنت كلما تذكرت قصة المش في مقديشو أموت من الضحك, وفعلا عملوا الفسيخ ولكن لم يتجرأ أحد من الشباب من الاقتراب منه, فقد تعفن جدا, كان التواجد العربي أمر مهم في نظر القادة الصوماليين, فالشباب العربي هم من اختاروا المنطقة وأجبرو اللصوص من الهرب, وطردوا القوات البلجيكية المحتلة, وأمّنوا المنطقة, والآن المنطقة المثلثية التي هي من عشرات الكيلومترات تحت سيطرة الشباب المسلم الصومالي ويديرون الأمور الادارية فكانت تحت رعاية الشيخ حسن تركي وهو رئيس المنطقة, وعملنا جلسة أخوية مع الأخ أبو محمد وأخبرني أن هناك بعض الشباب يريدون الخروج من الصومال وهم الأخ سليمان خالد المقدسي, من خلية الأوجادين, وكان مريضا والأخ شعيب (أحمد المصري) وهو من مؤسسي كيامبوني والأخ معاذ الفلسطيني (محمد عودة) وهو من مؤسسي كيامبوني, وأرادا الزواج كغيرهما من الشباب الذين تزوجوا في الخرطوم, وكان هناك نكت كثيرة تدور حول الزواج, كان الأخ مروان الفلسطيني فك الله أسره, يدرب بعض الشباب على التلفظ ببعض الكلمات الانجليزية التي يحتاجونها في كينيا, فعلمهم كلمة (وايف) التي تعني زوجة وهناك كملة أخرى (نايف) التي تعني سكين, فأراد أحد الإخوة أن يختبر نفسه في انجليزيته التي تعلمها عن قريب, فسأله بعض الشباب كيف ستكون الجملة التي مفادها"أريد زوجة"فرد قائلا"أي ونت نايف"يعني أريد سكين بدلا أن يقول"وايف"قال"نايف", فكنا نموت من الضحك وأنا أقر بأن الشباب المصري يعرف كيف يدخل السرور والفكاهة والبهجة في النفوس, فكانت ولازالت هذه النكتة ملتصقة بأخوينا حتى بعد الزواج, وهكذا كنا نمزح ونمرح ونحن في أهم العبادات, فنحن مهما يظن الآخرون أننا لا نمثل الأمة, كما يقول مفكرونا وعلماءنا أمثال العالم الجليل والمفكر الإسلامي حفظه الله, لكننا قد قدمنا الكثير للأمة الإسلامية, من أفغانستان مرورا بالصومال والاوجادين والسودان والبوسنة والشيشان واليوم العراق, ونشكل مشروع للأمة الإسلامية, وأوجدنا واقعا جديدا يعمل للإسلام ألف حساب, ولا يظن أحد أن المسئلة هي مسئلة وقت وتنتهي, لا إنها مسائل مصيرية للأمة طبعا, ونحن جزء من الأمة الوسطية التي وصفت أنها تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر, الأمة التي جعلت شاهدا على باقي الأمم, ولكن هل الوسطية هي التنازل عن أعراض الأمة؟ هل الوسطية هي السكوت عما يفعله حكام الدول الإسلامية؟ من استبداد وتحقير للمرأة وتصنيف الناس إلى درجات بسبب الجنسية؟ هل الوسطية هي محاولة تغير المبادئ الأخلاقية التي أسسها النبي صلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت