-"لقد انقلبت سيارة ميرو (اسم الكابتن) "
-هل من مفقود؟
-"لا, أبدا! أاطمئن يا شيخ كل العمال معي""وسنتجه إلى مصطفى غدا إن شاء الله"
-طيب خل بالك منهم, وأي حاجة تحتاجه اتصل, هل لديكم ما يكفيكم؟
-"نعم لدى بعض النقود للتذاكر, وشكرا على دعمكم لنا"
أقفلت الخط, وانتشر الخبر عند الشباب في نيروبي وممباسا فقد اتصلت بزوجتي لتطمينها وكذلك الأخ مصطفى, كنت أعلم أني أواجه مشكلة صعبة, لأن هناك أخ يتصرف وكأنه الأمير, ولم أبالي بهذا الأمر فأنا لست ممن يحب الإمارة والحمد لله, ولكن بعض تصرفات الإخوة تضعك في مواقف حرجة, وتمكنت من حجز ثلاث تذاكر, واحد لي والأخرى لأبي عمير والأخ الصومالي, أما شباب شمال أفريقيا فقد تمكنوا من حجز تذاكرهم لوحدهم, ورغم أنني منعتهم من الاقتراب من أبو عمير الباكستاني, إلا أنه حصلت بعض التجاوزات, ونمنا في مدينة لامو السياحية, وفي الصباح الباكر تحركنا بالقوارب إلى البر في محطة موكوي, وركبنا الباصات الكبيرة التي تسعى 50 راكبا, وسافرنا بكل هدوء إلى مدينة ممباسا مرورا بقرية"ويتو"وهي القرية التي تزوج محمد عوده منها, ثم مدينة مالندي, وفور وصولنا إلى ممباسا, ذهبت بالأخوين المغاربة إلى حي كيساوني ناحية ملالي يو, حيث منزل الأخ مروان الذي يسكن مع عروسته الجديدة ومعه شعيب, وتحركنا مع أبي عمير والأخ الصومالي إلى وسط البلد ثم تركنا الأخ الصومالي هناك, وعبرت إلى الجزء الثاني من الجزيرة بالعبارة, والحمد لله وصلت إلى البيت مع أخي أبو عمير الباكستاني, فقد كان متوتر جدا لأنه لا يملك أي وثيقة باكستانية, فقد صدم عندما أُخبر بأن الإخوة أحرقوا أوراقه بسبب حادثة اعتقال حمد والشباب في نيروبي قبل عدة أشهر, فكنت أهدأه وأصبره, وعندما وصلنا إلى البيت أخبرت زوجتي بأن هناك ضيف شرف معي ويجب طبخ أحسن ما عندنا في البيت وفرحت زوجتي الحبيبة بقدومي, فلم أكن قد وجدت فرصة للبقاء معها من يوم زواجنا, وأخبرتها بصعوبة كون الرجل مجاهد في زمن مثل هذا, ولكنها اختارتني ولم أكن أخفي أي شيء تضر بعلاقتنا, ولكن لا أدخل في تفاصيل معها أبدا, فهي لم تكن تهمه تفاصيل أي شيء, تكتفي بما أخبرها, فكانت تعرف أنني مدرب وعندي عمل في الصومال, وهناك مخاطر كثيرا لهذا العمل ولكن توكلنا على الله فالمشاكل لا تنتهي وعندما تكون في سبيل الله فهي ممتعة جدا, وطبعا كانت زوجتي قد أتقنت اللغة السواحلية, وكانت تجتهد في الانجليزية, وقد مضت على وجودها في المعهد 6 أشهر, أخبرتها بأن أبا عمير فقد كل أوراقه وفي نفس الوقت هو مدربي الأول الذي دربني على السلاح في أفغانستان في سنة 1991 م, وصحيح أنني اليوم أميره, ولكن لا