وميسرة وألزمنا الصمت, ووصلنا إلى قرية صغيرة معظم بيوتها من قش الجوز الهندي والطين, وليس هناك كهرباء, وفهمنا أن الجيش قصد إبعادنا من مناطق الأروبيين المبنية جيدة والمليئة بالأنوار, وقادونا إلى القرية, وكما نعلم كل أهل قرى الساحل بدءً من حدود تنزانيا إلى الصومال من المسلمين, وأصر المسؤول العسكري للقرية بأن يتم الاستجواب بالليل, وأشرت للشباب بأنه أفضل, وهكذا بدأوا بالاستجواب, وقد أصر الشباب على ما اتفقنا عليه, والكابتن أخبر السلطات أنه لم يعبر الحدود بل كان في رحلة داخلية, والسلطات اتصلت بمدينة كيونغا الحدودية وقد تأكدوا فعلا من هذا الأمر, بما أننا قد فقدنا أموالنا وحقائبنا وجوزات سفرنا, فكنا في وضع أحسن فأي سؤال لا تعجبنا نرجعه إلى ظروف الحادثة, ثم شربنا الشاي, وكنت قد أخبرت الشباب بأن لا يتفوهوا بكلمة بخصوص أغراضهم, فلو عرف بعض أفراد الجيش بأن هناك أموال في الحقائب فقد تسرق, وأرسلنا الأخ الكابتن لينام بالقرب من القارب ويراقب الغواصين الباجون لأن لا يغوصوا ويسرقوا اغراضنا, وفي الصباح الباكر ظهرت بعض الحقائب وكانت حقيبتي وحقيبة يوسف المغربي وزكريا ولكن أوراق زكريا قد فقدت وكذلك حقيبة أبو عمير, وفُقد بعض الأموال وبعض الأغراض الثمينة, والمال لا يساوي شيء, الأرواح هي التي تساوي شيئا, وكتبت سلطات المنطقة تقريرا عن الحادث وأخذت نسخا منها, واستأجرنا قارب صغير من الشراع بخمس مائة شلن كينية أي ما يقارب 8 دولارات لتنقلنا إلى أقرب قرية ممكن أن نحصل على مواصلات, اتفقنا أن يتحرك الإخوة العرب ومعنا الأخ عرب الصومالي, تحركنا من قرية مكوكوني عبر البحار الداخيلية الهادئة, وكان الرجل الباجوني الذي يقود السفينة يتعجب منى عندما أتواصل مع الشباب بالكتابة, فلم أفهمه أبدا أنني أجيد الكلام وهو رجل طيب, أخبرنا بأن لديه ولد يدرس في ممباسا, واسمه أبو العباس من قرية سييو, وصلنا إلى قرية فازا وهي عاصمة جزيرة باتي, وهناك استأجرنا غرفة صغيرة كالسياح العاديين وفي اليوم الثاني سافرنا بسفينة تجارية خشبية وهي الوحيدة التي تتحرك بين قرى هذه الجزيرة إلى لامو, وبعد الظهر دخلنا مدينة لامو التاريخية, وكانت هذه المرة الأولي التي أزورها وفيها افترقنا, أخبرت الشباب أن يتصرفوا كالسياح ولا داعي ان نجتمع مع بعض لا في الفنادق ولا في الباص, حتى نصل إلى ممباسا, ووصيت الأخ الصومالي أن يرافق أخونا أبو عمير الباكستاني لأنه لا يملك أوراق, وأما زكريا وأبو يوسف المغربي فأشكالهما أروبية فلن يتجرأ أحد من مضايقتهم أبدا, أما أنا فقد لجأت إلى عائلة قمرية من أهل البيت, وأخبرتهم بأنني سأكون ضيفهم لليلة فقط, ولم يهدأ بالي حتى اتصلت بنيروبي بالشيخ أبو حفص المصري الذي أتي من الخرطوم ليتابع بعض الترتيبات مع مشايخ الصومال, وقد صدم عندما أخبرته بالخبر.
-"السلام عليكم!"
-وعليكم السلام, ها ماذا حصل؟