فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 1375

كلهم فحمدت الله, فأنا أمير الرحلة وكل هؤلاء تحت مسؤوليتى أمام الله, وبدأنا نساعد بعضنا في الوصول إلى القارب المقلوب, ولم تمنحنا الموجة الثانية هذه الفرصة فقد هزتنا موجة أخري وطرنا في الهواء من جديد وأذكر أن فنيلاتي قد انتزعت من جسمي بقوة الموجة, ثم سارعنا وأجمعنا قوانا, يا إخواني إنها قوة الموجات التي لا تطاق, وقوة المحيط الهندي, وأمسكنا بالقارب وبدأ الشباب يصعد إليه وهو مقلوب, طبعا لا ملجأ ولا منجا إلا إلى لله, وتسلقناه بكل مجهود وتمكنا من القعود عليه, بدأ الأخ أبو يوسف يستفرغ كثيرا, وبدأت أسمع التعليقات, فهذا يلقي اللوم على هذا وكأننا في مسرحية وتمثيلية فتدخلت بقوة, لئن لا يسيئ الشباب الأدب مع بعضهم لأن الأصوات قد ارتفعت, وكلها ردود فعل مرحلية بسبب الصدمة فتدخلت بصفتي الأمير, مع أنني ليس من عادتي أن أتدخل في الأخرين, وأنا أصغرهم جميعا أقصد الإخوة العرب, ولكن رأيت أن الأمور قد خرجت من السيطرة ونحتاج إلى حزم, واتخاذ قرارات ربما لا ترضي الآخرين, فذكّرت الشباب بالله وقلت لهم:"سنصلح القارق أو نشترى آخر, ويجب علينا أولا أن نحمد الله الذي نصرنا وأخرجنا من ظلمات البحر فليس هذا وقت التعليقات, ويجب علينا أن نهدأ لأننا قد نجونا من حادث طبيعي ولكن لا ندري هل سننجوا من الجيش الكيني", لقد وقعنا في منطقة خطيرة هي منطقة مكوكوني السياحية وهي من المناطق المحمية الكينية والممنوعة من الاقتراب, وهذه المراكز يمتلكها بعض اليهود والمافيا الاوروبيين, وشاورنا بعضنا في ارسال أخ لطلب النجدة, رغم خطورة الموقف, فأنا قلقان من الإخوة العرب وأخونا أبو عمير الباكستاني, وهكذا قطع أخونا أبو دجانة أكثر من 800 متر تقريبا ليصل إلى الشاطيء وقد جذب معه قارب أحد الأوروبيين ليساعدنا, ولكن وبكل هدوء هدء البحر وأصبح مثل البساط وتعجبنا, وبدأت الموجات الخفيفة الصغيرة تضرب قاربنا وتقربه للشاطئ, وعندما وصل الأخ مع قارب النجدة لم يجدنا هناك فقد أصبحنا في منطقة أخرى, وأثناء هذا التقدم والهدوء خططتنا لكل شيء بسرعة, فأخبرت الكابتن أنه وحده من سيتكلم ويخبر السلطات بأن قاربنا رسمي وأننا كنا في رحلة سياحية, وبأن صاحب القارب في ممباسا وهو من فوضك على أخذ الأجانب معك لتفسحهم في شواطئ الساحل, أما أبو عمير الباكستاني فهو تاجر هندي ركب القارب ليدرس المنطقة الساحلية فهو ينوي فتح متجر للسمك في المنطقة, وأما أنا فواحد من البحار ولكن أصم, فلا أريد أن أتكلم بأي كلمة, واتفقنا على القصة تماما, وكنت أقول لزكريا أن الله يحبنا ويبتلينا دائما مع بعض فقد كنا في السجن في الباكستان مع بعض, واليوم نتعرض لحادث كبير مع بعض, وبدأت أنكت بخصوص سمك التونة فلم يكن هناك أخ مصري ليكمل المشهد بالنكت, فقلت للشباب,"كنا نرجوا أن نأكل التونة ولكن يبدوا أنها ستأكلنا", إنني دائما أتفاءل مع الابتلاءات, فقد ابتلاني الله كثيرا ولكن دائما يفرجها بقوة, {سيجعل الله بعد عسر يسرا} وبعد قليل شعرنا بأن القارب يصطدم بالأرض, وعندئذ أدركنا أننا في الشاطئ, وفور نزولنا ألقينا أنفسنا على الشاطئ الرملي, ولكن بعد بضع دقائق وصلت جماعة من الجيش الكيني وهم يحملون اسلحة الجي 3, وطلبوا منا عمل صف واحد والتوجه نحو قرية مكوكوني, وانقسمت الدورية إلى قسمين ميمنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت