وبالذات في عهد جبهة الانقاذ, فالاحتفالات بعيد ميلاد النبي عيسى عليه السلام, كانت واضحة, ورفعت الصلبان في كل مكان, وللنصارى في السودان محطة إذاعية, ورغم ذلك يتهم النظام في السودان بأنها عنصرية وتتبنى الإسلام كمنهج, وكثير من الناس لا يفهمون أن من مناهج الإسلام حرية التعبد لأننا لا نكره أحدا في دينه, والله ليس هناك منهج في هذا العالم يسعى المسلمين والنصارى واليهود كمنهج القرآن الكريم, أما الديمقوراطية الغربية والشيوعية والديكتاتورية كلها قد جربت من قبل الشعوب وفشلت, والأمر كان واضح في السودان بأن هناك تغيير لصالح الإسلاميين فقد أقفلت الملاهي والخمارات التي كانت منتشرة قبل الثورة, أريد أن أؤكد هنا أنه لا يعني وجود زنى أو معاصي في دولة ما بأنها لا تحكم بشرع الله, وللأسف الشديد نحن المجاهدون نفتقد كثيرا إلى الواقعية, فعندما نرى المعاصي نربطها بالنظام العام وهذا خلل فكري لأن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وجدت المعاصي, ومنذ أن وصلت السودان وجدت هناك صراع على السلطة في داخل جبهة الانقاذ, فكانت هناك سلطتين عسكرية وعلى رأسها البشير وتنفيذية سياسية وعلى رأسها الدكتور حسن الترابي, أما الشيخ أسامة فكان علاقته بالاثنين جيد جدا, وكان همه تقدم السودان للأمام, ورفعت جبهة الانقاذ شعار مناصرة الإسلام وفتحت البلاد لكل مسلم يريد أن يساعد إخوانه, بغض النظر عن المنهج فهم مسلمون ونيتهم طيبة, وهناك مكاتب سياسية لكل الجماعات الإسلامية الجهادية المصرية, الفلسطينية, الليبية, الجزائرية, التونسية, أقصد أن الخرطوم تحولت إلى بيشاور ولكن هذه المرة في قلب منطقة النزاع, وأصبح هناك تعاون أمني رسمي من قبل هذه الجماعات والنظام, وفي الحقيقة لم تستطع النظام في السودان استغلال قوة تلك الجماعات لصالحها, فقد لجأت إلى المصالح الاستراتيجية, وكانت تعامل كل جماعة حسب الظروف, فقد عاونت وساندت الحركة الإسلامية الجهادية في ارتيريا عندما كانت هناك مشاكل سياسية بين البلدين وعندما هدأت الأمور استبعدت الحركة وبدأت تضيق قيادتها, وانتهبت الجماعات الجهادية للخطر القادم, فالنظام السوداني وأي نظام في مثل هذه الظروف الجديدة حيث نظام العالم الجديد المتمثل في القطب الأوحد والعولمة والسوق المشترك, كلها ستجعل الدول تتبع نظام المصالح فقط, وسوف نرى ذلك عندما ستتخلص السودان منا, وأيضا سنرى ذلك في إيران عندما ستتخلص من قيادات الجماعة الإسلامية المصرية, بعد سنوات من التعاون المشترك, وإجبار قادة القاعدة على الإقامة الجبرية, وهكذا كانت هذه الأنظمة توضح لنا أنها لن تضحي بسبب عدة جماعات أو أفراد.
ومن أبرز المشاكل السياسية التي كانت تواجه السودان هي علاقتها بمصر, ونشطت جماعة الجهاد في عملياتها الميدانية في مصر, وكانت هذه العمليات تستهدف الوزراء والمثقفين وما إلى ذلك, شعرت الحكومة المصرية بالخوف الشديد لأنها كانت تعلم بأن هذه الجماعات تتخذ من الخرطوم قاعدة لعملياتها, واستجدت مشكلة مثلث حلايب, وبدأت مصر والسودان تتهمان بعضهما البعض بالخيانة, وأتذكر أن تلفيزيون السوداني كان يعرض صور كتائب الدفاع الشعبي لاستعراض القوة وفعلا كانت قوة جبارة فأكثر