فهرس الكتاب

الصفحة 303 من 1375

لدى سرير أفضل النوم على الأرض, أفرش الفراش على الأرض لأمور صحية كثيرة, وكان فراشنا من الصوف, ثم دَخلتْ علىّ زوجتي وهذه المرة كدت أن أفقد أنفاسي فقد ضمتني بقوة غير طبيعية وبدأت أطلب منها أن تفكني وأنا سأذهب لاحضار السيارة الآن ولكن لم تتركني حتي زالت الألم, فأشفقت لها, وإلى يومنا هذا أتعجب لمن يسيئ إلى أمه وهي التي كادت أن تموت من ألم المخاض وألم الولادة وألم دم النفاس وألم الرضاعة وعدم النوم وعدم الاطمنان, أتعجب لمثل هؤلاء الذين يتجرأون ليرفعوا أصواتهم أمام أمهاتهم وكأنهم لم يلدنهم, وأسرعت ونزلت عند أبو محمد, فسيارة مكتبنا كانت تحت سيطرته, وأطرقت الباب, وكان من عادة الأخ أبو محمد أنه لا يفتح لأحد الباب بعد صلاة العشاء, ولكن عندما سمع صوتي ثلاث مرات أدرك أن هناك أمر غريب, ففتح

-يا ابا الفضل ما جاء بك؟

-"بالله عليك ابعث زوجتك لأم الفضل لترى ما بها"

-طيب طيب سأرسلها بعد دقائق

ثم رجعت إلى الدور الخامس ونزلت زوجتي للدور الرابع لترى أم محمد, وهي أصغر من زوجتي ولكن ولدت مرتين, فمرة في الباكستان في 1992 م ومرة في الخرطوم في 1994 م, فدخلت أم الفضل إليها, وبعد دقائق أخبرني أبو محمد أنها في حالة ولادة, ويجب أن نتحرك بسرعة إلى المستشفى.

نزلت تحت مع زوجتي وركبتْ في السيارة السوزوكي, كنت في المقعد الأمامي وأبو محمد يسوق, وتحركنا من الرياض قاصدين مستشفى سارة وغنيمة البعيدة وهي مخصصة للولادة, تم وقفتنا القوات الحكومية التي كانت تتجول وتضع نقاط التفتيش في كل مكان في الخرطوم بسبب الأوضاع الأمنية وبسبب حالة طوارئ, كباقي الدول العربية فالطوارئ لا ينتهي أبدا, فأخبرهم أبو محمد أن لدينا حالة ولادة, ومعظم الفروع العسكرية تعرف سيارات وادي العقيق, فهي تصل إلى السودان باسم وزارة الدفاع, وتحمل أرقامها, وتم تمريرنا بدون أي مشاكل ولما وصلنا المستشفى طلعت زوجتي على طاولة الولادة مباشرة, وقيل لي بأنها ستلد بسرعة, وكنت خائف جدا لأن طبيبات السودانيات يستخدمن الشق دائما في الولادة بسبب أن نساء السودان يشتهرن بالختان الفرعوني, وزوجتي كانت خائفة من هذه العملية, قلت لها أخبري الطبيبة أنك لست سودانية, لا تنسى ذلك, وقيل لي بأن أحضر كل شيء من قطن وشامبو وعطر وما إلى ذلك ولم أكن قد اشتريت أي حاجة, فالأعمار بيد الله, فرجعت أنا وأبو محمد وكانت الساعة الواحدة والنصف بعد منتصف الليل, وذهب إلى بيته وأحضر كل ما أمكنه ورجعنا مسرعين إلى المستشفى, ولما وصلنا ألقيت نظرة على النافذة فرأيت زوجتي تضحك لي وتنظر إليّ بفرح,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت