ضفاف النيل, وهناك ثلاثة سوبات, سوبا الهنغر وكانت ورشة كبيرة للآليات التراتوكرات والبلدوزرات ومزارع للأبقار ومجمع سكني كبير لعائلات القاعدة بنيت بحوالي 800.000$ ولم نسكنها وهناك سوبا المزرعة قريبا من النيل, سوبا بيوت الشيخ في قرية صوبا, عبارة عن مجمع يحتوى على أربعة بيوت لزوجات الشيخ, ومنطقة كبيرة للخيل وما إلى ذلك, فأرسلت إلى صوبا المزرعة وكانت هذه المناطق التي يتفسح فيها معظم عائلات القاعدة في يوم الخميس فيخرج الشباب مع زوجاتهم إلى هناك حيث تهتم النساء بأمورهن وبالطبخ وما إلى ذلك أما الشباب فهم يمرحون ويتنافسون في اللعب وعبور النيل ذهابا وإيابا, كنت ممن يستطيع عبور النيل من طرف الجريف ذهابا وإيابا والحمد الله, وكذلك كانت هناك دورات خاصة للغطس لشباب القاعدة. استقريت هناك وكان عمر آسية 30 يوما وبما أننا في منطقة معزولة وبعيدة عن الخرطوم بـ 45 كم تقريبا, كان من واجبي تأمين البيت وأحضرت الكلاب البوليسية التي أرسلت من نيروبي, ولكن لم تستطع مقاومة الطبيعة في السوادان فقد مات الذكر أمام أعيننا, فالشباب الذين دربوه لم يتمرسوا فن تدريب كلاب البوليسية, وقد حزنت زوجتي حزنا شديدا, وكنت أخرج يوميا بدراجة هوائية للوصول إلى الخرطوم لأزوال عملي في مكتبي, وعندما أغيب يكون الأخ أبو الحسن المصري (أبو النور سابقا) حاضرا فقد كنا ثلاثة عائلات, عائلة أبو الحسن وعائلة صهره أبو همام الفلاح, وأخت أبو همام الفلاح, وهي زوجة أبو همام الهاون الذي أسر في دبي وسلم لمصر, ولديها بنتها سمية, وإلى يومنا هذا وبعد 11 سنة ترفض هذه المرأة أن تتزوج بآخر والله إن لديها وفاء أكثر من الرجال الذين يلعبون ببنات الناس ويتركونهن متى شاءوا.
دعوت الشباب القمريين من الحركة الإسلامية إلى منزلي في صوبا وعملنا جلسات عمل سياسية, كنت أملك كلاشنكوف, وبعض القنابل, ومسدسات, للحماية لأن مزرعة صوبا كبيرة ومخيفة, فكانت هناك بجانبنا مخيم لقبيلة التشادية ويكثرون من شرب المريسا, (الخمر) فيسكرون دائما بالليل, فكنت أخاف على حياة آسية وأم الفضل, وحاولت أن أكون في البيت قبل المغرب, ويوميا أقطع مسافات طويلة, ولكنني وجدت الفرصة وعلّمت زوجتي على سلاح الكلاشنكوف للاستخدام الطارئ, وذات يوم رجعت متأخرا, لأجد زوجتي قد قفلت الباب على نفسها وخائفة وناديتها كثيرا حتى خفت على سلامتها, ولكنها جاءت وفتحت البوابة الكبيرة وقلت لها
-"ماأصابكِ؟"
-ليس هناك أحد في المزرعة, فقد نزل جميع العائلات إلى الخرطوم وبقيت وحدي, وأنا خائفة
-"إن شاء الله خير, هل هناك من مشكلة أخرى, كيف البنت؟"
-هي بخير ولكن البعوضة كثيرة هنا, وأنا خائفة من الملاريا وهناك أمور أخرى