فهرس الكتاب

الصفحة 333 من 1375

بسيط, وأن عمال الانقاذ وصلوا إلى موقع الحادث وهناك استنفار عام في مدينة موانزا, وصلنا لوسط البلد ورأيت الملامح الإسلامية فيها, وهناك الهنود والسيخ والعرب اليمنيين الذي يسكنون فيها, وهي مدينة كبيرة في تنزانيا وسياحية بسبب أنها تقع في بحيرة فيكتوريا العملاقة, ولكن خدماتها الحكومية ضعيفة جدا, فالطرق مكسرة تماما, ويكثر الغبار, وكذلك كان الجو حر في شهر 5 سنة 1996 م, وعندما نزلت من سيارة الأجرة لم أكن أعرف من أين أبدأ فلا أملك أي عنوان للشاب الهندي, ولكن توكلت على الله وجربت حظى, وبدأت أسأل, وفعلا وجدت رجلا هنديا مسلما, وأخبرني بأنه يعرف اسكندر, وقال لي إن أخو اسكندر والمسمى بآصف كان في داخل سفينة -إيم في بوكوفا-, التي غرقت بالليل, قلت له هذا هو الشخص الذي أريده, هل ممكن أن تدلنى عليه, فأخذني بكل فخر إلى البيت.

هناك شعرت بأن أمر ما غير طبيعي, فالكل يبكي وحزين وهناك عدد كبير من الناس داخل البيت, سلمت على أهل البيت, وأخبرتهم بأنني ضيف من نيروبي وأريد أن أقابل اسكندر, فخرخ شاب في 30 من العمر, أسمر اللون وقوي البنية, وسلم علىّ

-السلام عليكم, أنا اسكندر

-"وعليكم السلام, أنا فاضل جئت من طرف محمد كراما, أظن اتصلتَ بنيروبي ليلة أمس"

-أهلا وسهلا ومرحبا!!!. وأخذني بالأحضان وكأنه وجد ضالته, قلت في نفسي ماذا يجري هنا؟

-كنت أنتظركم والآن أنا مسرور جدا أنك جئت, من تكون؟

-"أنا أخ عادل حبيب, أعني جلال"

-أعرف, أعرف, تفضل أدخل ... أدخل تفضل, أنت في بيتك

-"شكرا".

رأيت أخوه آصف جالس في وسط البيت وحوله الناس من الأقارب وزوجته ومعها ابنتها, فأخبرهم اسكندر باللغة الهندية بأنني أخ جلال, فرحبوا بي جميعا وبدأوا يبكون وأنا لا أفهم ماذا يجري, هل هؤلاء الناس يعرفون من هو أبو عبيدة البنشيري؟ , ولماذا يبكون كلما ذكروا اسمه؟ , لم أفهم أي شيء حينها! , وهكذا جلست بالقرب من آصف وقلت له:"من فضلك اشرح لي ما حصل بالضبط, ودونت كلامه", وهي رواية مأساوية تعكس مدى عدم إهتمام الحكام والمؤسسات الإفريقية بسلامة مواطنيها, وقد حصدت هذه الحادثة الآلاف من الناس بسبب الإهمال. وأنقل رواية الشاهد عيان وهو الشاب الهندي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت