أصلا, ولكن سأفعل كما طلبت", ثم أخبرني بأنه سيرسل وديع إلى موانزا ليساعدني, فرديت بأنه من الأفضل لأن وديع هو من يعرف قصة المشاريع التي أدارها الشيخ, وهكذا انتقلتُ لأسكن في بيت أخت اسكندر واسمها زيتون وهي متزوجة من رجل يمني, وكانت تحكي لي القصص عن الشيخ, فهذه العائلة الهندية التنزانية كانت تحب الشيخ أبو عبيدة جدا وقد تأثرتْ بمقتله, كانت الأيام تمر ببطء وكنا نرجع في المساء أنا وذوالفقار ولد أخت اسكندر ونحن منهمكين, ونبدأ بسرد القصص, فقد كان يرى الكوابيس كل يوم, وبدأت الجثث تتعفن, وقررت الحكومة التنزانية بأن تعمل ثقبا على ظهر السفينة ليخرجوا بعض الناس الذين كانوا أحياء, وكنا في اليوم الثالث, ولكن معظم الخبراء من فريق جنوب أفريقيا نصحوها بأن تلك العملية ستؤدي إلى اختفاء السفينة من سطح المياه, وستتعقد عملية الانقاذ, الخبراء نصحوا الحكومة التنزانية بأن تسحب السفينة للشاطئ أولا ثم تقوم بفتحها ولكن لم تسمع لأحد, وبعد أن فتحت الفتحة وأخرج بعض الناجين القليلين جدا, غرقت السفينة تماما إلى عمق أكثر من 70 متر وازدادت عملية الانقاذ سوءًا, ووصل الأخ وديع وقدمته إلى عائلة أبو عبيدة وقلت له بأن يتعامل معها بحكمة ولا يحاسبها في شيء لأنهم لا يعرفون عن الشيخ إلا أنه رجل أعمال, فهذه العائلة حسب معرفتي تظن أن تلك الأموال كلها للشيخ أبو عبيدة, أما وديع كان لديه رأي آخر أنه ربما قُتل الشيخ طمعا في الأموال وقلت له بأنني أستبعد تلك الأفكار لأن المرأة تتألم بفقدان زوجها والآن هناك مشاريع خاصة بالعائلة قد توقفت مثل بناء الفيلا التي على ضفة البحيرة, وهناك وعود كثيرا للعائلة قد تلاشت بسبب مقتله,"كيف تلجأ هذه العائلة لقتله ... ! , لا أظن ذلك ويجب أن نحسن الظن بالناس وأثق بهذه العائلة فقد عرفت الكثير خلال أسئلة الناس عنها", وعملت بحثا وسألت عنه في الشارع, وفعلا كان الجميع في موانزا يعرف أنه زوج أخت اسكندر, وهناك من رآه أثناء سفره إلى بوكوبا وأثناء عودته, فهناك عائلة هندية تسكن في بوكوبا أكدت أنه سافر مع آصف في تلك الرحلة, أنا لا أشك حسب معطيات التحقيق أنه كان في السفينة, أخبرت وديع أن ما نملكه هو الباص الذي مع آصف وأرى أن تترك لزوجته, وأما السيارة النيسان فممكن أن نتركها لها إلى أن ترجع إلى نيروبي فنفهمها أكثر, وأما الأراضي في بوكوفا فأرى أن ننسى أمرها لأنها رخيصة أولا ولئن لا نفتح ملفات كثيرة ويصبح هناك محاكم وغيرها, ولا أحد منا مستعد لمتابعة مثل هذه الملفات, نضع تلك الأموال في حانة الخسائر الحربية, وقد كتبنا تقرير مفصلا ومصورا, وسافر وديع راجعا إلى نيروبي وقد أدهشنى عندما أخبرني بأن الشيخ أسامة والشيخ أبو حفص وأبو محمد قد سافروا جميعا إلى أفغانستان قبل يوم واحد من اتصالي بهم في الخرطوم, وهو يوم مقتل أبو عبيدة, وقلت له:"ينبغي أن نخبرهم بما حصل للشيخ أبو عبيدة", فردّ عليّ"عندما تعود سوف نرتب جيدا", وهكذا غادر وأنا بقيت في موانزا إلى أن مرت 11 يوما من غرق السفينة وفي هذه الفترة تعرفت أكثر إلى عائلة الشيخ أبو عبيدة, فقد رأيت صور الزفاف وصوره مع زوجته في الخرطوم, وصور لزوجته الهندية مع أولاده المصريين, ولم تكن أم عبيدة تعرف بأن الشيخ متزوج, وذهبت إلى الأرض التي على ضفة البحيرة وهي أرض كبير وقد شرع الشيخ ببناء"