-لا يا ولدي فقد زال التعب عندما رأيتك
-"لا تقلقي فأنت في أمان الآن"
-"أمي هذا مديري في الشركة واسمه وديع من أمريكا"
-كيف حالك يا ولدي.
ردّ وديع على السلام وتحركنا سويا إلى البيت, وسألني وديع:"هل والدتك تعرف أنك مجاهد", فقلت له:"نعم ... , لقد كتبت لها الرسائل الرنانة التي كانت تفجعها أنثاء الجهاد في أفغانستان, وعندما كبر مخي أدركت أن لا داعي لأن أقلقها بعد فقد أخبرتها أنني مستقر وليس هناك مشاكل بعد إن شاء الله, فهي تعرف أنني مجاهد ولكن في نفس أعمل من أجل قوت يومي ومن أجل عيالة أولادي فلا أريد أن تفهم غير هذا قط", وهكذا نوّرت أمي البيت وكانت تطبخ بعض الطبخات القمرية العربية, وكانت علاقتها بالأخت أم عبد الله الأمريكي قوية وهي لا تعرف أي لغة غير القمرية حتى العربية لا تجيدها فعادة اليمنيين عندما يصلون إلى الأوطان الجديدة أن يتمكنوا من لغة البلد المضيف ولا ينتبهون للغتهم الأصلية وهذا واضح في كينيا أيضا فكثير من اليمنيين لا يتكلمون اللغة العربية, أما أم لقمان فقد فرحت كثيرا بقدوم والدتي وقد جلبت معها الهدايا الاصيلة لوديع وأم عبد الله, والأولاد كانوا ينادونها"تيتا"فسألتني"أي تيتا؟"فأقول لها"جدتي"بالمصرية المعاصرة أي حبابة بالسواحلية, وفي هذه الفترة تمكنت أم لقمان من اللغة الانجليزية لتصبح لديها أربع لغات عالمية هي العربية والفرنسية والسواحلية والانجليزية, ومعرفة اللغات أمر مهم جدا لدى المسلم الذي يريد نشر دعوة الحق وكانت أيضا تتردد في المعهد البنات في نيروبي لتفقد أخواتها المسلمات, أما أنا فقد دخلت دورات خاصة للمتقدمين في اللغة الانجليزية, وتوسعت في مجال الكومبيوتر عندما ظهر الانترنت, وحاولت في نفس الوقت تعلم اللغة الايطالية, ولكن لم أجد الوقت اللازم وانتسبت كذلك للمركز الثقافي الفرنسي في نيروبي.
سافر أخونا أبو الخير إلى صنعاء ومنها إلى أفغانستان ثم بعد ذلك تبعه أخونا وديع الحاج, وقد كتبت تقريرا واضحة بشأنه فقد كنا نشعر أن وديع في خطر لأنه انخرط في العمل التجاري ونسي موضوع الهيئة, وأيضا هناك علاقات غير واضحة مع بعض الأردنيين, وكنا نشك فيهم كثيرا ولكن وديع لم يكن يسمع كلامنا فقد استمر في علاقته وقد أشهدت أحمد حسن (أبو الخير المصري) بتلك العلاقة وسلبياته على العمل في المستقبل, وكتبت تقريرا سريا مشفرة للشيخ أبو حفص, نطلب من الإدارة سحب أخونا من نيروبي لأنه في خطر, وعندما رجع من أفغانستان وسألناه عن آخر الأخبار فلم يخبرنا أنه طُلب منه تجهيز أمتعته والرحيل إلى بيشاور بل اكتفى بالقول بأنه ينتظر الأخ أبو محمد المصري ثم سيغادر, وكان الأخ