مصطفى قلقان من وضع وديع أما هو فلم يكن يبالي بشيء بسبب أنه أمريكي, فقلت له بأن الحرب الجديد لا يميز بين أمريكي وغيره بل يميز بين المسلم وغير المسلم.
انشغلت بموضوع والدتي, فقد تحركت بكل قوة وعرفت أن هذه هي فرصتي لأثبت وجودي في الحياة فخدمة الوالدين خير من الجهاد لحديث الرسول صلى الله عيه وسلم:"أحي والداك قال نعم فقال ففيهما فجاهد"والله سبحانه يقول {وجاهدهم به جهادا كبيرا} وهذا في حق جهاد الطلب أم الدفع فلا, وكنت أنور نفسي بالجلوس معها ولم أجد لذة وجودي في الحياة مثل لذة خدمتها كما قلت, والوالدة هي فوق كل شيء, الجهاد والرباط وكل شيء, فقد قارن الله عبادته بالاحسان إلى الوالدين وكانت هذه فرصتي التي كنت أتمناها, وهناك ثلاث أمور مقرون ببعضها في القرآن ومنها بر الوالدين فقد قال الله {أن اشكر لي ولوالديك} , فاجتهدت أختي في فرنسا لتأخذها, ولكن لم تفلح, أما أنا فقد اختارني الله لأخدمها, وكنت أنام في غرفة الضيوف وأمي تنام مع زوجتي والأولاد, وقد فرحتْ بلقمان, وفي أول يوم من وصولها وبعد صلاة المغرب أخذتها بالسيارة إلى الطبيب الخاص, وهو رجل كيني متخرج من لندن, اسمه دكتور ثغانا وتشاركه زوجته في المهنة, ويملك أفخر العيادات في وسط نيروبي قريب من فندق هلتون, وفحصها وسألني:"هل تعلم أمك ما عندها؟"فأجبته"نعم تعلم ولكن ليس بالتفصيل", فقال:"لديها سرطان الرحم", وسألته"ماالسبب؟"فأجاب,"فترة توقف العادة الشهرية", فحمدت الله على كل حال لأن هذه أيضا من الابتلاءات, قلت للدكتور على كل حال ماذا نعمل الآن؟ فهي لا تستطيع أن تأكل جيدا وأما الخلاء أكرمكم الله فلا تستطيع أبدا إلا باستخدام ماء ساخن, فقال لي"لا تقلق اليوم سترتاح في كل شيء وسوف أكتب لك الأدوية والأطعمة اللازمة لها", وسألته:"هل تستطيع أن تصوم فإن رمضان قريب؟"فأجابني بنعم. أخبرت أمي أن مرضها بسيط وأنها ستشفى إن شاء الله, ولكن يجب أن نتابع العلاج, ولم أقل لها أبدا بأنها تعاني من سرطان الرحم.
رجعنا إلى البيت وقد فرحت أمي بفحوصات الطبيب, وهي كانت في الخمسين من العمر وجسمها حديد ماشاء الله ولكن قدر الله أن تمرض بهذا المرض, والمرض دلالة لحب الله للعبد, وقد دخلت السرور في بيتنا ولم أشعر براحة البال مثل تلك الفترة فخدمة الوالدين لها مذاق خاص, وكانت تأخذ لقمان وتنشد لها لأناشيد ذاتها التي كانت تنشدها والدتها لها, وقالت لي بأنه سيكون ولد ذكي مثلي, وأما آسيا فكانت تلعب معها في كل الوقت وتتعبها طبعا فالأطفال لا يملّون من اللعب, وفي اليوم الثاني ذهبنا لفحوصات تحت اشعاعة الحمراء, وتشخيص المرض ورجعت إلى الطبيب بالنتيجة فقال لي بأن سرطان والدتك لا تنفع فيها أي عملية, وهكذا عملنا عملية صغيرة أولية وأخذت قطعة لحم من جسمها وأكد لي بأن الأفضل معلجتها بالكي, (الراديو ثيرابي) , فشكرته وأخبرت أمي أننا سنبدأ العلاج فورا, وبعد التحاليل بدأنا العلاج فقد كنت أخرج كل صباح بعد صلاة الفجر, بالسيارة إلى أكبر مستشفى في شرق أفريقيا وهي مستشفى