لم تكن الوضع على ما يرام كانت الأوضاع الأمنية مولعة بأحداث شغب خطير فقد ثار المسلمون من قبيلة الديغو على النصاري في المناطق الساحلية وقتل الكثير وكانت هذه الأحداث تدور في المنطقة التي أعيش فيها وقد خفتُ أن تتطور الأحداث وتلجأ الحكومة إلى دخول بيوت الحي لإزعاج المسلمين, وسافرت مع عائلتي بالسيارة إلى مدينة أخرى وكانت نقاط التفتيش في كل مكان ولكن بما أنني كيني الجنسية وأحمل رخصة قيادة كينية ولكن استخرجتها بناء على رخصة أمريكية فقد كانت تدعمني في حركتي, وجلست هناك لفترة أسبوعين, وكنت أتصل بنيروبي لمعرفة إن كان وديع قد رجع, وذات مرة اتصلت فردت عليّ أم عبد الله الأمريكي بأنها لا تعرف أحد باسم وديع, فعرفت أن المكروه قد حصل, ولا حول ولا قوة إلا بالله, ورجعت إلى البيت وقلت لزوجتي جهزي الأولاد سنرجع إلى ممباسا حالا فالعدو يعرف مكاني, وفعلا رجعت إلى ممباسا, وتركت زوجتي في البيت, وأخبرتها"أم لقمان إذا اتصل أحد وسأل عنا فأخبري زوجة مصطفى وجميع أهل البيت بأن يردوا بما يلي, لا أحد باسم مصطفى أو هارون في هذا البيت مهما كان", واستخرت الله وأنا من عادتي أن أتأكد من أي مشكلة ولو كانت ذلك سيؤدي إلى المواجهة فأنا لا أخاف من المواجهة ولكن لا أحب أن أعيش في الوهم, واتصلت من جديد بالبيت وكل هذا في شهر الخامس من سنة 1997 م"آلو من معي؟"أنا أم تراب من أنت؟"زميل زوجك في ممباسا"ثم قالت"أبو تراب غير موجود ويقول لك بأن أوراقك ليست جاهزة"ففهمت أنني لا يجب أن أذهب إلى نيروبي فهناك موضوع خطير حصل هناك, ولكن قررت الذهاب فالكفار الأمريكان ليسوا أذكى منا أبدا, نحن أذكى منهم وفي نفس الوقت معنا ركن الله الشديد الذي نلجأ إليه عند الشدائد, والمعجزات والكرامات تحصل عندما يتحرك المسلم للعمل, وتحركت بالباص إلى نيروبي ولم أنزل في بيت وديع بل اتجهت إلى بيت أحد التجار الصوماليين وكان يعمل مع وديع في تجارة الأحجار الكريمة, وقد رحب بي وسألني إن كنت تركت العمل مع وديع فقلت له أنني أعمل في ممباسا حاليا, وسألته إن كان من الممكن أن يرتب موعدا مع وديع وفعلا اتصل بوديع في البيت وقال له بأنه يريده, وهكذا تم عمل لقاء سري مع وديع في مكان آمن ومحمي, ولكن مع ذلك كانت هناك سيارة تراقبه, ودخلنا في البيت وهناك رءاني وديع فقال لي"يجب أن نخرج خارج البيت"وقلت له:"إذا سأل أحد عني قل له بأنني سائق الوزير, فالعدو هو لا يعرف صورتي وأنا أحمل البطاقة الكينية", وتحركنا في الأحياء بأرجلنا وأخبرني,"بأن هناك 4 رجال من الإيف بي أي جاءوا إلى البيت قبل وصوله من الباكستان بساعات ومعهم 14 عسكري كيني وقد طلبوا من أبو تراب بأن يفتح لهم الباب ومعهم ورقة تفتيش من الحكومة, ولم ينتبه أبو تراب للكومبيوتر ورجع وأحضر المفاتيح وفتح لهم الباب فعندما دخلوا توجهوا مباشرة إلى الكيومبيوتر وطبعوا الرسائل التي كانت بداخلها وترجموها بسرعة للغة الانجليزية, ثم حجزوا أم عبد الله وأم تراب في الغرفة الخلفية وأبو تراب كان معهم في الصالة أما والدة زوجتي فلم تتعرض لأي سين وجيم, وسألوا أم تراب عني وعن نشاطي وأين ذهبت وسألو أم عبد الله عن هارون, فقالت لهم بأن هارون هو اسم ابنه الصغير ولا يعرف أحد آخر بهذا"