أهل البيت وأخبرنا زوجة مصطفى بما حصل وأكدنا لها أن لا يتكلموا مع أي أحد يسأل عن هارون أو زوجها مصطفى, كان همي أن أتصل بالقيادة في الباكستان وكذلك بالصومال لاخبارهم بآخر التطورات.
تحركت بعد صلاة الفجر بالسيارة وعبرت البحر من جديد وقصدت وسط مدينة ممباسا وذهبت إلى بيت أحد الإخوة العرب الكينيين وأخبرته بأنني سأكون ضيفه لفترة غير معروفة, ورحب بي كثيرا وفرح بقدومي فنحن كنا قدوتهم للعمل الدعوي, وكان سعيدا أنه يخدمني, وهكذا نزلت في بيت هذا الأخ وقطعت كل اتصالاتي إلا بالأخ أبو تراب فقد طلب رؤيتي وقد وافقت على ذلك وأخبرني بما حصل داخل البيت فقلت له أنني ذهبت إلى نيروبي وقابلت وديع, وأن هناك أموال يجب أن توصل للإخوة في الصومال, أما السيارة فكانت باسم أبو تراب وطلبت منه تغيير أوراقها وكذلك القارب وكل ما يتعلق به, وسجلت شريطا صوتيا للأخوة في الداخل طلبت منهم عدم المجيئ في هذه الفترة والتريث, وجهزت جواز سفري ومددت تأشيرتي وكل هذا بمساعدة الأخ الحضرمي, واستشرت أم لقمان على موضوع السفر فأنا لم أكن أتخذ قرارات مصيرية حتى أستشيرها وفي الحقيقة كانت دائما تصيب في أراءها وأنا ممن يؤمن بأن المرأة عند الجديات تفكر أحسن من الرجل, نساءنا هن قادة ولسن كاللاتي تزوجن فقط لملذات الدنيا أما هؤلاء النساء المجاهدات هن قادة وقادرات على التحمل, فهن يتحملن المشاكل والهجرة وتربية الأولاد ولهن مهارات كبيرة جدا في التعامل مع الأوضاع والمتغيرات فهن كمثلنا تماما في دفع الأمة للأمام فنحن قادة اليوم وأولادنا بتربية أمهاتهم الناجحة سيكونون قادة الغد, فالقيادة ليست ميراث بل مهارات تتوفر في الفرد فيصبح قائدا شاء من شاء, بالضبط كما حصل مع الشيخ أسامة فهو فعلا قائد ورمزا لأمة الإسلام وقد تخرجنا من مدرسة هذا الرجل العظيم, واحترمتُ رأي زوجتي وودعتها وودعت آسيا ولقمان, وتركتها مع أخواتها الكينيات.
عبرت الحدود التنزانية الكينية متوجها إلى دار السلام, وقد استقبلني الشباب هناك وأكرموني كثيرا ولم أتردد من السفر بمثل هذه الظروف الأمنية الصعبة, أولا كنت أريد أن أدرك والدتي الحبيبة وتوديعها قبل مماتها وثانية قصدت أن أختفي تماما عن كينيا لمدة بسيطة, فقد كان لدى عزيمة فيما أفعله وكنت متأكدا أن الأمريكان لا يعرفون اسمي الحقيقي, سافرت إلى دار السلام وبعد ثلاثة أيام سافرت إلى زانجيبار, وحاولت أن أسافر منها بالطائرة إلى جزر القمر ولكن كانت الرحلات قليلة جدا, وبقيت في زنجيبار لمدة أسبوعين لأنتظر رحلتي وهناك تعرفت على شباب المعارضة, ورأيت بأم عيني حكم الديكتاتورية التي تمارس على شعب زانجيبار, وهؤلاء الشباب لم يكونوا يمتلكون القيادة الصحيحة وسألوني عن ميولي السياسية, وأخبرتهم بأن دراساتي شرعية وآدبية وأخذت دورات في فن الرسم, وأتابع السياسة العالمية فكنت أنصحهم على ترتيب صفوفهم أكثر وعدم المواجهة فحكومة زانجيبار هي مدعومة من تنزانيا الأم, وكما نعلم فحكومات الدول الإسلامية هي ضد تطور الشباب وهناك ديكتاتورية غير معلنة في كل شيء حتى في