أمريكا فورا لمتابعة محامكته, وقال لي بالحرف الواحد"إنني أسير إلى عالم المجهول", قلت له"الله يعرف المجهول وكل واحد منا مرسوم مستبقله من الله","لا تحزن فإن الله معنا","ممكن أن نخفِيك أنت وعائلتك فعندنا معارف كثيرة وممكن أن أجهز أوراق أخرى وتسافر إلى باكستان", ولكنه حفظه الله لم يكن يريد ارباك أولاده فقد كان عبد الله في الحادية عشر من عمره وصفية في العاشرة, وهم يفهمون كل هذه المسائل, وأخبرني بأن هناك أمانات في البيت وقلت له أنك تأخرت كثيرا عن الخروج حتى حصل ما حصل وإنا لله وإنا إليه راجعون, قال لي قدر الله وماشاء فعل, لا تقلق فإن الله معنا, والحق يقال إن وديع لم يخطط ولم يعرف أن هناك أي مخطط للحرب ضد الأمريكان لأنه بكل بساطة تركنا قبل أن نبدأ بضرب العدو, ونسقنا بأن أتحرك بالسيارة الخاصة بالتاجر وأتابعه إلى البيت وهناك هدايا له, سوف يحضرها وفي هذه الأثناء سأنزل وأدخل إلى حمام البيت الخلفي وأخْذ الأمانات التي جاءت من قبل الإخوة في أفغانستان, وقال لي بأن المهم أن لا يناديك الأولاد فهناك أجهزة تصنت في كل مكان, فحزنت شديد لما حصل فالأولاد أحبوني كثيرا, وقد أخبرهم بأن لا يتكلمو عن عم هارون أبدا, وتحركت معه إلى البيت ودخلت الحمام الخارجي وأخذت مبالغ من المال كان وديع قد وضعها هناك ثم تحركت من جديد لسيارة التاجر الصومالي وهو لا يعرف ماذا يجري ولم ينتبه أن هناك أي خلل ما قد حصل, وسلمت على أم عبد الله الأمريكي آخر سلام وودعت وديع بعد أن أخبرته أن هناك صندوق سري في البيت فيها أوراق الشباب الذين قتلوا في الشيشان وبعض الأوراق الخطيرة فاستغرب, فقلت لا أحد يعرف مكانه إلا أنا, فقد دفنت تلك الملفات في الحديقة فاجلبها واحرقها وهذا كان آخر يوم أري فيه وديع الحاج وزميل العمر فقد وقف معي وقفة الرجال عندما كانت أمي مريضة وكذلك زوجته الأمريكية التي تساوي ملايين من نساء المسلمات, ونحن لا نعادي الشعب الأمريكي كشعب, بل نعادي حكوماته التي تسيس العالم إلى الطريق الخطأ, وكل من يعادينا نحن نعاديه بالمثل, وإلى يومنا هذا والله أفتقد إلى أولاده, وأسأل الله أن يفك أسره وأن يكون في عون أهله وأولاده إنه القادر على ذلك آمين.
تحركت مع التاجر الصومالي إلى بيت قريب من بيتنا وهناك تركته وودعته وأخبرته أنني سأسير فلا داعي للسيارة, وتحركت لمسافات طويلة لأتأكد أن احدا لا يتابعني, ثم وصلت إلى وسط البلد وحجزت تذكرة وسافرت إلى ممباسا وقد وصلت في الواحدة بعد منتصف الليل وكانت باخرة العبور لا تعمل, فانتظرت قليلا وفي الساعة الثانية عبرت الى منطقتي ووصلت إلى البيت وأخبرت أم لقمان بما حصل وقلت لها بأننا يجب أن نترك هذا البيت فورا ونسكن في بيت لا يعرفه أحد حتى وديع, وهذا طريقتي في العمل الميداني أثناء الأزمات يجب عليّ أن أقطع كل الحبال التي ستسبب في ملاحقتي, فأخبرتني بأن هناك اتصلات من مجهول يسأل عن رجل صومالي, قلت لها بأن تخبر أهل البيت بأن لا يتكلموا مع أي أجنبي, وقالت لي بأن أختي سعادة اتصلت من جزر القمر وأخبرتها بأن والدتنا تعبت كثيرا ويجب عليّ أن أنزل إلى البلد بسرعة, وقلت لها بأنني سأفعل ذلك ولكن يجب أن نخرج من هذا المكان, وبعد صلاة الفجر ودعنا