للصباح لأن هناك نقصان في الأغراض, وأمطرت السماء مطرا غزيرة, ثم تعطلت السيارة فلم أكن قد بدأت بتصليحها, وبقينا في شوارع مناطق (كيامبو) وهي مشهورة بالسراق ولكن تمكنا من الوصول إلى (غيري غيري) وأوقفت السيارة قرييا من إدارة الأمم المتحدة فهناك حراس كثيرون في المنطقة وتركت النساء والأطفال في السيارة وأخذت الكشاف وتحركت لداخل المزارع في عز الظلام وفي مثل هذه المناطق في أفريقيا ممكن أن يقتل الفرد لمجرد ملابسه, ولكن كنت أبحث عن ميكانيكي في تلك المنطقة وتمكنت من الوصول إليه وخرج من بيته ورجعنا إلى السيارة وكانت المياه تدخل للداخل والأخت منيرة كانت خائفة وقد انزعج الجميع تلك الليلة ولكن تمكن الميكانيكي من تصليح السيارة مبدئيا ليوصلنا للعشرة كيلو الباقية, ودفعت له وتحركنا, وقد توقفت السيارة في احدى الطلعات فقد امتلئ خزان الوقود مبالماء وكنت أدفع السيارة ومنيرة هي التي تسوق, وصلنا بخير والحمد الله, كان يوما عصيبا على للنساء.
في اليوم التالي قمت بتجهيز السيارة الجديدة, فهي كانت قد تعرضت لحادثة في طريق ممباسا ماليندي قبل شهور ونجى كل الشباب, عيسى التنزاني وخلفان وفهد وعيسى الكيني نجوا باعجوبة في ذلك الحادث, وبعد ثلاثة أيام تقريبا اشتريت ما يلزم البيت من مرتبة لنفرين ومرتبات صغيرة فردية وموقد جديد, وتلفيزيون صغير أبيض أسود لمتابعة الأخبار, فقد انتقلت للبيت في الشهر الخامس, وكنت قد قلت لأبي محمد بأننا يجب أن نجتهد في انجاز كل شيء في شهر السادس حيث الجميع مشغول بكرة القدم, وجاءت صاحبة البيت لتزورني, فقلت لها:"إنني خفيف لهذا لم أشتر سرير", وكانت مبسوطة منى جدا وعملت صدقات مع زوجتى فقد كنا نذهب لزيارتها في بعض الأحيان وكانت تحترم أم لقمان كثيرة بسبب لبسها والجلابيب والنقاب وغير ذلك, وقالت لها بأن هذه من عادات المسلمات الملتزمات, وأخبرناها بأننا لا نريد شركات التأمين أن تزعجنا كل شهر, فأم لقمان لن تفتح لأحد الباب عندما أكون غائبا, ووافقت بأنها ستذهب مباشرة لمكاتبها, وأنا طلبتها بذلك لأن لا يدخل رجال شركات التأمين في الغرف التي خصصناها للعمل, وأصلحت خط التليفون العالمي بسرعة واتصلت بأبي محمد وقلت له بأنني جاهز ويمكننا بدأ نقل الأغراض, وهكذا بدأ فهد والأخ شيخ من نقل المواد من ممباسا إلى نيروبي يوميا وكانت تأتي ثم نقوم بفك السيارات ثم نخرج المواد لتعود السيارتين مججدا إلى ممباسا لنقل المواد, انتقل الأخ المهاجر إلى بيتنا في نيروبي وكذلك صمم الأخ شيخ سويدان الصناديق الخشبية التي ستحمل الحمولات وتم نقل تلك الصناديق عبر ماليندي باص, وترددت كثيرا في مكاتبها وسحبت كل الصناديق قليلا قليلا, وبعد سحبها بدأت أنا والأخ المهاجر بجمع المتفجرات في الصناديق.
جاءنا اتصال من الأخ أبو محمد بأن الأخ عزام سيصل قريبا ويجب أن أذهب إلى المطار لاخراجه فهو لا يتكلم الانجليزية وأعطاني مواصفاته, وهذا الأخ هو من جيل فترة أفغانستان الثاني, أقصد فترة طالبان, وهؤلاء لا يعرفونني ولا أعرفهم, قيل لي بأنه من مكة المكرمة بلد الرسول صلى الله عليه وسلم