فهرس الكتاب

الصفحة 409 من 1375

واستبشرت به خيرا, فأنا أحب كثيرا أهل المدينة المنورة وأهل مكة, وكنا في بداية الشهر السادس وأخبرت المهاجر بأن عزام سيأتي, تحركت إلى مطار نيروبي وتكلمت مع مدير الأمن ويعرفني جيدا لأنني أتعامل معه كثيرا, وأخذني مباشرة إلى داخل صالة الاستقبال وهناك رأيت شابا عربيا وسرواله فوق الكعب فتقدمت إليه وقلت له أأنت جهاد؟ فردّ"نعم أنا جهاد", فسألته تعرف عزام؟ فقال لي أنا هو, فقلت له وصلت, الحمد لله على السلامة, وأخذت جوازه وقدمته لضباط الهجرة وأتممت الاجراءات بسرعة وخرجنا, وأخذته بالأحضان فقد أحببت هذا الشاب المكي من أول يوم, طبعا هو شهيد يمشي على الأرض, وأول شاب من بلاد الحرمين يعمل عملية استشهادية ضد الأعداء الكفار من الصهاينة الأمركيان المحتلين للعراق وجزيرة العرب وقتها, وكان أخوه معتقلا في بلاد الحرمين فهم من عائلة مجاهدة وابن خاله هو المتهم الرئيسي في قضية يو إيس إيس كول المعتقل في أمريكا, وبدأ يسألني عن الشيخ أبي محمد قلت له بأنه بخير ولكن بعيد عنا,"أنا من سيتولى أمرك هنا إن شاء الله", أتعرف الأخ عبد الرحمان المهاجر؟ , فرد بنعم, طيب ستراه قريبا, وذهبنا سويا للبيت وكنا نساعد بعضنا في تجهيز الصناديق.

جاءني اتصال ثاني بأن الأخ أحمد الألماني وهو من الجماعة الإسلامية المصرية ومن منفذي عملية أديس ابابا سوف يأتي, وهو تلميذ المهاجر, فسألت أبو محمد عبر التليفون:"لماذا يأتي والمهندس نفسه موجود؟", فرد عليّ بأنه قد استأذن جماعته للعمل معنا وهو المنفذ الثاني, طيب مادام هو منفذ فلا بأس, ووصل فعلا أخونا الألماني عندنا, وفي هذه الأثناء كنت مشغول مع الأخ عزام وتركت المهاجر وتلميذه الألماني في تجهيز كل شيء, وكنت حريصا أن لا أظهر بالمادة الألمونيوم التي اشتراها أخونا شيخ سويدان من شركة زراعية فقد كانت تطير في كل مكان وصعبة أن تنفك من الجسم وأنا كنت أخرج يوميا وأقابل الناس, ودامت عملية تجهيز الصناديق لعشرين يوما تقريبا, فقد جهزنا قنبلة بحجم القنبلة النووية الاستراتيجية في القوة ولكن دون اشعاعات سامة, بل قوة تدميرية فقط, وفي هذه الفترة كنت أدرب عزام على فهم طرقات نيروبي ونظام السير في شوارعها ونذهب مرارا وتكرارا لمنطقة الهدف وندور بالسيارة حول تلك المنطقة وتمكن من حفظ كل المداخل والمخارج وقد واجهنا مشكلة بسيطة حيث المدخل الرئيسى للشاحنة ستكون عكس السير وعلى عزام أن يخالف المرور ليتمكن من الدخول فيه, ليصل لمؤخرة السفارة, وهكذا كان علينا التدرب على تلك العملية, وقد تمكن تماما من حفظ كل شيء بدقة.

كان منزلنا كبير فكان من الواجب احضار عامل لتنظيف الزهور والأشجار وتقليم العشب أسبوعيا للحفاظ على المنظر العام للبيت, وكنت أراقب آسيا ولقمان لأن لا يخدشا أو يرسما على الجدران, وطبعا البيت كان كبير جدا فالدور الأعلى كان فيه غرفتين كبيرتين وحمام بجانبهما ثم غرفة النوم الرئيسية بحمامها, أما تحت فهناك الصالة الانجليزية الكبيرة مع صالة الطعام والبوابة الزجاجية الكبيرة ثم غرفتين بجانب بعض وحمام وغرفة بجاب المطبخ ومخزن المطبخ, والمطبخ ثم في الخارج حيث قسم الحراسة غرفتين وحمام ومطبخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت