فهرس الكتاب

الصفحة 410 من 1375

وكان الشباب يستخدمون هذه الغرف, وإذا زاد العدد مثلا كأن يأتي فهد أو شيخ سويدان فينامون في الغرف التي بداخل البيت في الدور السفلي, ولم يكن لدى حراسة, فالشباب دائما حاضرين عندما أخرج, وكانت أم لقمان هي أم شهداء والمجاهدين فلم تكن تقصر في خدمتهم وكنت أقول لها بأن هؤلاء ضيوفنا وسوف يتركونا قريبا للعودة إلى بلادهم, عندئذ تسألني عن الشاحنة والمواد التي تدخل في الغرفة التي بجانب المطبخ, فالشباب ينقلون الصناديق الجاهزة إلى تلك الغرفة, حيث يخلط الـ تى إن تي بالألمونيوم ويجهز المشعل الخاص بها, فأقول لها لدينا مشاريع جديدة في السمك.

كانت آسيا ولقمان هما فكاهة المجاهدين فكان عزام يحب آسيا وأما أحمد عبد الله فكان صاحب لقمان وكان يعذبه كثيرا ولكن لقمان لا يحب غيره رغم المصاعب التي يتلقاها من أحمد الالماني, كان يلعب به كثيرا ويضعه في الحافات ويتركه, فيبدأ لقمان بالبكاء, وكانت أم لقمان إذا سمعته تقول لي"لا تقلق فهذا التدريب اليومي", أما آسيا فقد كانت لا تحب أن يراها أعمامها وهي لم تلبس الحجاب وكانت عمرها ثلاث سنوات فقط, وذات مرة دخل عبد الرحمن المهاجر إلى الغرفة المجاورة للمطبخ, وكانت آسيا جالسة على البلاعة, فدخل عمّ فجأة, وقال لها رأيتك! وكنا نضحك عليها ونقول لها عم رآكِ وأنت على البلاعة, عملتِ نفسك أخت عند عزام أما هنا فأنت على البلاعة, وكانت تضحك معنا فهي فكاهية جدا, وتحب الأعمام بشكل عجيب جدا, وعندما يغضب عزام منها يقول لها أنا لا أحبك فسوف أذهب إلى الحورية قريبا فتغضب آسيا وتبكي.

أهم عمل أنجزته أم لقمان في هذه الفترة هي خدمة هؤلاء الشباب, وكان الأخ أبو عبد الرحمان لا يفارق الشاي الأسود, فمن عادته شرب الشاي الصعيدي أعني الأسود تماما, وذات مرة جهزت أم لقمان شاي عادي بدرجة عادية, فأخبرني الشباب بأنها ليست مركزة فرجعت إليها, وماذا فعلت أم لقمان؟ , وضعت كمية كبيرة من الشاي الأسود الكيني وأصبح مذاقه مر, فقد ضعفت الكمية, ولم يتمكن أحد من شربه حتى المهاجر, وبدأنا ننظر لبعض ونضحك, وفهمتُ أن أم لقمان تعطينا درسا في الانضباط, ثم دخلت عندها فقالت لي كيف الإخوة! أحبوا الشاي؟ قلت لها تكفى! فهم تابوا إلى الله فسوف يطبخون بأنفسهم, والأخ الشهيد أحمد الألماني وعزام كانا يحبان الشاي بالحليب.

كانت أم لقمان تتعجب عندما يرجع الأولاد إليها ووجههما كالفضة من المواد التي تستخدم هناك في الغرف, وتسألني ما هذا السم؟ وأقول لها مواد لصيد السمك فنحن عندنا مشروع جديد في ممباسا, وترد عليّ بالعمية قائلا بتعجب"علىّ يا أبو لقمان دفناه سوا!""طيب يا حبيبتي مادام دفناه سوا لماذا تسألني؟", هي طبعا امرأة ذكية جدا, وكانت لا تحب أن تعرف ما يجري ولكن كانت تحيرني عندما تسألني بعض الأسئلة مثل, منذ متى أصبح المهاجر صياد للسمك؟", طبعا إن معظم المدربين في القاعدة مكشفون"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت