لدى العائلات فالنساء دائما يتكلمن بأعمال أزواجهن, وكنت أضحك وأقول لها إن شاء الله خير, ادعي الله أن يكملوا المواد وتنقل بالشاحنة إلى ممباسا, وكذلك ما أسعدني أكثر في ذلك البيت إسلام خادمة أم لقمان, فقد استطاعت أم لقمان بحكمتها وتعاملها مع العاملة الكينية من زرع حب الإسلام في قلبها, وأقبلت بنفسها للإسلام, وكانت نصرانية وتتمكن يوما من الأيام من إقتراب بسيداتها السابقات والأكل معهن كما فعلت مع أم لقمان, تعاملها, وقد وجدت المعاملة الإسلامية الحسنة, فهي تعرف أن السيدة لا تأكل مع خادمتها, ولكن أم لقمان كانت تأكل معها وتحكي معها وتنصحها في الشؤون الدنيوية وهكذا أحبت الإسلام, وبعد إسلامها نقلتها إلى معهد الابراهيم الابراهيمي للمسلمات الجدد واشترينا لها جلابيب وحجاب ثم نقلناها إلى عائلة أبو عبيدة لتعمل هناك, لتكون قريبا من مدرستها الجديدة, وقد سمت نفسها رحمة, وكان أخوها جون يعمل كحارس في البيت المجاور لي, وأرجوا الله أن يكون ذلك في ميزان حسنات أم لقمان إن شاء الله.
ذات مرة جاءت رضوانة لتمضى عطلتها الأسبوعية معنا في البيت فرأت الأخ عزام من شرف النافذة, فأخبرت أم لقمان لماذا عم فاضل لا يزوجنا هؤلاء الشباب الطيبين؟ , فأخبرتها بأنهم متزوجون, وكانت تقصد الحورية, وطبعا كانت آسيا ولقمان مسجلان رسميا لدى مستشفى أغاخان التخصصية, لأنني عملت عضوية تحسبا لمرض أحد الشباب, وكان عزام يقول لي لا تحزن فسوف ننهي هذه المسألة قريبا, وأذكر أنه تعب ذات مرة وأخذته إلى المستشفى الأغا خان للفحص, وفي نفس الوقت كنت أتحرك مع الشهيدين عزام وأحمد الألماني في أسواق الذهب الغالية فقد عزما على تقديم هدايا لأمهاتهما, وكنت أمزح مع عزام وأقول له:"قدمها لآسيا وتنتهي المسألة", كانا شابان طيبان من الدرجة الأولى وفعلا ربك يختار الشهداء فهما كانا من أهل الأخلاق, {وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء} , لم يكن هناك صعوبات تذكر في كل التجهيزات, إلا مرة واحدة فقد أرادت احدى الشركات التي تبيع الألمونيوم أن تتأكد من هوية شيخ سويدان عندما أراد شرائها, وتم الأمر بسلام والحمد الله, تابعنا العمل وكان من واجبي تجهيز أوراق لمحمد عودة, فهو لا يملك شيء, وكنت أبحث له دائما عن أوراق والسبب أنه طلب منه الرحيل مبكرا ولكنه تأخر كثيرا, بسبب مشاريعه في"ويتو", ولم يكن يعرف ماذا نعمل وكذلك شعيب لم يكن يعلم شيئا.
ذات يوم اتصلنا بأختي آمنة في فرنسا فأخبرتنا أنها رزقت بولد, ثم أخبرتْ أم لقمان بأن أباها مريض فاتصلنا بالبلد, وتكلمنا مع حماتي فأخبرتني أن عمي بدرالدين مريض جدا, فقلت لها بأن تحضره إلينا, وهكذا استدانت من خالتي وسفّرت عمي إلينا, وذهبت إلى المطار واستقبلته وكان قد تغير كثيرا, ولما رجعنا إلى البيت بكى كثيرا لرؤية أحفاده وابتنه, وقلت لأم لقمان أتذكر حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما أمّن ثلاثة قبل صعود المنبر وعندما سئل عن احداها قال بأن جبريل دعا بهذه الدعاء,"بَعُدَ من"