فهرس الكتاب

الصفحة 427 من 1375

وصّلت أخونا أبو محمد إلى الفندق, وفي اليوم التالي, سافر الكل من المهاجر وأخونا الأمير أبو محمد والأخ أحمد جيلاني التنزاني, وهكذا بقيت أنا والأخوين في نيروبي وكذلك بقي الأخ خلفان وأحمد الألماني في دار السلام, أما الشباب الكينيين الآخرين أمثال عيسى الكيني وعيسى التنزاني والأخرين الذين لم يشتركوا, فلم يكونوا يعرفون بموعد العملية, لأنهم لم يكونوا في خطر.

تابعت أعمالي في نيروبي فقد ذهبت للطبيب وأخذت أوراق الموافقة لسفر عمي بالكرسي المتحرك, ثم سعيت جاهدا في حجز تذكرة أم لقمان وأبوها والأولاد, وفي نفس الوقت قطعت تذكرتي على الخطوط الإماراتية, نيروبي موروني دبي كراتشي نيروبي موروني للاحتياط, واستخدمت اسمي الجديد, ثم قطعت أخرى نيروبي موروني بالجواز القديم, على الخطوط المدغشقرية, ثم تحركت إلى الفندق واجتمعت بالأخوين مروان وفهد وتأكدنا من سفرهما, ثم قال لي محمد عودة, هل تستطيع أن تغير صورة الجواز؟ قلت له"إما أن تبقى ولا تسافر", أما تغيير الجواز الآن بعد أن حجزت التذكرة فلن أقدر, وأنا لا أملك أي ختم مناسب, وهناك شعارات سرية في الجواز اليمنية لا أملكها, والتعامل مع الوثائق كالتعامل مع المريض فربما يموت أو يحيى بمرضه أو يشفى تماما,"يا أخي محمد طلبنا منك هذا مرارا وتكرارا, فإذا كنت غير مرتاح فابقى", ثم قال لي أنا أمزح, أنا أشبه هذه الصورة وأنا سأسافر مطمئن.

في الظهرية تقريبا حاولت الاتصال بتنزانيا لأؤكد لأخوينا أحمد الألماني أن موعدنا كما هو, أعني العاشرة صباحا, وكنا قد اخترنا ذلك الوقت نظرا أن كثير من المسلمين يبدأون بالذهاب إلى المسجد فلن يكون هناك عدد كبير منهم في تلك المنطقة المكتظة بالسكان, وفي نفس الوقت فإن الشخص العادي والغير مسلم يكون في مكتبه في مثل هذه الساعة, فالشارع سيكون خالي من كثرة المارة, ليست كالساعة الثانية عشرة عندما يخرج الجميع للغداء, ثم اخترنا أن يكون الهجوم من الوراء أقصد مابين المباني, لتخفيف الخسائر المادية والبشرية للكينيين, ثم اخترنا يوم الجمعة لأنه آخر يوم في الأسبوع فالكل يكون موجودا في عمله في السفارة, ولا ننسى أن الدرو الرئيسي خالد العوهلي الهجوم المباشر وابعاد الناس بقنابل غير مؤذية مصنوعة من المادة المتفجرة فقط لا فيها شظاية لطرد أكبر عدد ممكن من الناس من الموقع, ثم أعطينا عزام فترة دقيقة واحدة للمناورة والهجوم على المارينز بالسلاح المسدس ليعطي العوهلي فرصة لطرد المارة, وإذا أحس أن المارينز سيصيبونه فعليه أن يستخدم السلاح الكبير وهي الشاحنة المتفجرة, كل هذه الاجراءات والله شاهد على ما أقول قد اتخذناها, وأذكر أن ذلك اليوم تأخرت كثيرا في وسط البلد, وقبل الرابعة عصرا اتصلت بأم لقمان

-"آلو .... , السلام عليكم أم لقمان .... كيف والدك ولأولاد؟"

-عليكم السلام, أبو لقمان اسمعني جيدا أين أنت؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت