حزبا سياسيا؟ هذا حقا هو الفساد السياسي, وقد فاز في الانتخابات المزيفة التي لم تكن يوما من الأيام نزيهة حزب سيد محمد جوهر المرشح سابقا من قبل باريس ولئلا يقول الناس أنه وصل للحكم بالقوة, لذلك عملوا الانتخابات ودعموه وقد استغل منصبه كرئيس مؤقت في الحملة الانتخابية, وكان أقوى المرشحين المنافسين له هو السيد محمد تقي الدين الذي عاش في فرنسا سابقا, انظر إلى المسرحية الفرنسية, فباريس كانت تحتضن الحكومة والمعارضة القمرية سويا, يا لسياسة النفاق! , وبدأ حكم سيد محمد جوهر في سنة 1989 م وكان رجلا متعلما يحب أقاربه كثيرا وقد انتشر الفساد المالي في عهده وتراجع الاقتصاد القمري وفلست الشركات الحكومية تماما وأقفلت الخطوط الجوية القمرية , وأصبحت شركة الكهرباء ملكا للفرنسيين حتى تلك التي أرسلت من قبل دول عربية قد خصصت واشتراها رجال أعمال فرنسيون, ووصلت فاتورة الكهرباء إلى 100$ للشهر في الاستهلاك العادي, وزدا الغلاء في المواد الغذائية, وأصبح الخمر أرخص شيء في البلاد, وظهر الفساد الديني فقد تجرأت مجموعة من القمريين يعدون بأصابع اليد في إظهار ردتهم, وهذا أمر غير متوقع في بلد إسلامي 100%, وكل ما فعله محمد جوهر أثناء فترة رئاسته هو انضمام جزر القمر لجامعة الدول العربية بدعم مصري ويمني وعماني, ونحن نفتخر أولا وأخيرا أننا مسلمون أما العروبة فتأتي في المرتبة الأخيرة, وكنا ننظر إلى الأمور بنظرات سياسية فقد توقعنا الأسوأ, ولم أشأ أن أعمل امتحان الثانوية العامة, فقد رفضت ذلك بسبب تغيير القوانين الدراسية كما قلت, وبدأت أفكر في السفر للخارج, وإلى يومنا هذا ومع تغير الأوضاع ومحاولة أمريكا تشجيع الناس والأقارب وتنفيرهم منا, إلا أن أعز أصدقاء المدرسة يحبونني ويدعون لي بالتوفيق رغم أن كل واحد منا اختار طريقه, فمنهم المحترفين مهنيا ومنهم الأطباء والمهندسين, وكل رفقائي وزملاء الدراسة لم ينسوني أبدا رغم البعد عنهم وعدم الاتصال بهم, لم نكن يوما من الأيام قطاعا للطرق أو مهووسين ولا مغامرين, إن مزاعم الغرب أننا غير متعلمين وأن الدافع الحقيقي وراء جهادنا هو الفقر أو الحاجة وعدم التعلم وبأن الكتاتيب هي التي تربي الإرهاب, كل هذه المزاعم سيثبت التاريخ أنها كاذبة, نحن نقول بأن الكتاتيب تربي شبابا متزنا وعندما غاب الكتّاب, ظهر الجهل العلمي وعدم احترام وتقدير العلماء, وأصبح العلم في الانترنت, أقول بأننا درسنا 12 سنة في المدارس التي تحمل المناهج الفرنسية التي تشوه التاريخ الإسلامي ولم ندرس فيها غزوات الرسول ولا الصحابة ولا أبطال الأمة أمثال خالد وصلاح الدين ومحمد الفاتح, مع ذلك قد أحببنا ديننا وعرفنا عدونا الحقيقي وبفضل الله ثم بفضل الكتاتيب, وانخرطنا في الجهاد بنداء من الله ليس كما يتصور الإعلام العربي المهزوم بأن هناك من يجند الشباب للجهاد وكأننا مرتزقة, إن من يجند الشباب هي المخابرات العربية فهي نشطة في الجامعات من أجل تكريس كراسي الحكام. يا أخي القارئ, إن الجهاد هو سنام الإسلام وفرض عين في زمن الاحتلال, وهو كالصلاة والصيام فلا أحد يجند الشباب للعبادات, فاتركونا ومهازلكم, إننا قد بعنا أنفسنا رخيصة لله دفاعا عن ديننا وعرضنا وأرضنا وشرفنا وكرامتنا.
أخي القارئ أختي القارئة إن جزر القمر بلد عجيب جدا جدا, فالسلطات هي من أفقر البلاد,