فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 1375

عجبا لمحبي السطلة! , وعجبا للرئيس محمد جوهر, فهو يعيّن نفسه رئيسا للبلد! بدلا أن يقول,"نطالب بتحقيق شرعي وليكن دولي كما يشاء بما جرى", يجب أن يكون هناك تحقيق في ما حصل لرئيس الدولة! كان من المفترض استنكار تلك الجريمة البشعة ولكن حصل عكس ذلك, لم يتكلم أحد بشيء أبدا, وعرفنا بعد ذلك أن الامتحانات العامة قد ألغيت من جديد, وهذا كان له أثر كبير فيّ, فسبب تلك الامتحانات تأخرت سنة, والآن سأتأخر أخرى دون أي سبب, وقد هبطت معنوياتنا تماما, واتضحت لنا الصورة الانقلابية بعد فترة قصيرة, فقد اجتمع بوب دينار بالرئيس وطلب منه المطالب فرفض, فعذبه كثيرا قبل قتله والتمثيل بجثته, كما قتل حارسه الشخصي المخلص له, عبد الله وهذا الرجل جار لنا ويسكن في حينا وكان متزوجا من عائلة السفير القمري في فرنسا, السيد"مْلَهَايِلِي", وكان قد رزق بابنتين توأم, وبعد قتلهما تركوا جثتيهما في المكتب, فقد كان الأمر مدبرا, وذهبوا ليلا إلى العاصمة الثانية"ميتساميهولي"بلد والدتي, وأحضروا سيد محمد جوهر, وجاءوا به وهددوه بقوة السلاح, فقد وضعوا المسدس على رأسه أثناء إلقاء كلمته للشعب, ونصبوه رئيسا مؤقت, هل تصدق هذه الخزعبلات؟ إنها عصابات فرنسية من المخابرات فهؤلاء المجندين الفرنسين تدربوا على التدخل في الصراعات وقلب أنظمة لحساب كلا المعسكرين الشرقي أو الغربي, وهذه هي المرة الثانية التي يشارك فيها هذا المرتزق الفرنسي في قتل رئيس قمري, أما المرة الأولى فقد قتل علي صالح بتخطيط من الرئيس أحمد عبد الله, رغم أن علي صالح عندما انقلب على أحمد عبد الله عفا عنه ونفاه, أما هو فقد شارك في قتله, واليوم يلقى مصيره على يد صديقه الفرنسي, إذن قتل أحمد عبد الله رئيس جزر القمر وأقفل الملف دون تحقيق ولن يسأل عن هذا الأمر أحدا, فحتى أولاده يعيشون في فرنسا ولم يطالبوا بأي تحقيق, أما نحن فنعلم جيدا أن فرنسا وراء كل تلك الجرائم ونجزم بذلك, لقد أصبحت بلادنا تحت التأثير الفرنسي مباشرتا, وحكمت جزر القمر بشكل سري من قبل المخابرات الفرنسية والمرتزقة, وحسبنا الله ونعم الوكيل, ويقال أن الدافع الحقيقي وراء مقتل الرئيس عبد الله هو التغير المفاجئ الذي ظهر في أواخر حكمه, فقد أراد أن يبعد المرتزقة كما طالب بحق جزيرة (مايوت) في المحافل الدولية وكان أمر محرج لباريس, وأيضا فتح ملف الانضمام إلى جامعة الدول العربية المغلق منذ مقتل الرئيس على صالح.

لقد حكم أحمد عبد الله البلاد لفترة 11 سنة ولم يستطع أي رئيس قمري فعل ذلك من قبل ولا ندري ماذا سيحصل بعده, وبعد مقتله نقل بالطائرة إلى بلدته"دُوموني"في جزيرة أنجوان, وبدأنا بمرحلة جديدة نستطيع أن نعنون عنه"مرحلة حكم فرنسي جديد للجزر", فقد دخلت جزر القمر في متاهات سياسية واقتصادية صعبة وتراجع كل شيء, الزراعة, الدراسة, الخدمات العامة, ورفعت شعار"مرحلة الديموقراطية", ومع استمرار الفوضى السياسية وقدوم الديموقراطية الفرنسية الجديدة والحرية كما يسمونها, توقفت الدراسة إلى حين انتهاء من خزعبلات الانتخابات الرئاسية التي دخلت فيها أكثر من 19 مرشحا, هل تتخيل ذلك يا أخي القارئ, بلد لا يتجاوز عدد سكانها نصف مليون, ويوجد فيها أكثر من 20

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت