فهرس الكتاب

الصفحة 453 من 1375

وشكوت له حالي وضعفي وهواني وبثي, ورجوته أن ينصرني وينظر إليّ بعين الشفقة والرحمة, فنحن ليس لدينا سواه نعبد ه ونموت من أجل دينه والله سبحانه وتعالي هو رجاءنا, وأنا أنصح كل مطلوب لدى الكفار بأن يجتهد في التعلق بالله عند الرخاء فهو يحب أن يقترب عبد ه إليه في كل الأحوال, ولا يهتم بما يقوله الناس عنه, وسجدت له سبحانه ورجوته ورجوته ولا أزال أرجوه حتى ارتاح بالي وذهب عني الوسواس وكأنني لست في هذه الدنيا فعندما تناجي رب العالمين فأنت تشعر باللذة والمتعة, وهكذا قررت أن أسافر إلى جزر القمر إن شاء الله.

في صباح يوم الجمعة, أخبرت الخالة فاطمة بأنني سأسافر, وهي دعت لي وقالت لي"لا تحمل جنسيتين معك", فقد كان معي أوراق كينية ورخصة سودانية, وأوراقي القمرية وقلت لها بأنني سأترك تلك الأوراق في مكان آمن وسأسافر بجواز سفري القمري القديم, ثم تحركت في الساعة السابعة صباحا ومعي منيرة محمد وهي التي أوصلتني بسيارة النيسان, ولها الفضل بعد الله في تسفير زوجتي يوم العملية, واليوم هي أيضا تساعدني على السفر, ولم تكن تعرف أي شيء عنى أو تشك في أنني ممن دبر عمليات شرق أفريقيا, أما سيارتي البيكاب فقد تركتها لاسكندر على أساس أرجع لها إن كانت الأمور بخير, وقلت له أن يتصرف فيها إن لم أعد, وعندما شعرت أن العائلة موسوسة بشأن ماحصل قلت لاسكندر:

-"إذا جاءك أحد وسألك عن صهرك جلال, قل كل ما تعرفه عنه وعنا ولا تعذب نفسك فنحن عابرو سبيل".

لم أرد إيذاء عائلة أبوعبيدة أبدا, فهم لا يعرفون أي شيء عنا وعن أعمالنا الجهادية, وأكيد أبو طلال سيذهب بالمخابرات الأمريكية لتلك العائلة ولو كان ضميره الإنساني ثابت فلن يكذب فهو يعرف تماما أن تلك العائلة ليست لديها أي علاقة تنظيمية وعملية معنا, فهم فقط مجرد أصحاب بسبب أن أبا عبيدة تزوج منها, فكنت مرتاح أن العائلة ستخرج من محنتها إن شاء الله, وذهبت للمطار ثم رجعت ثانية للبيت بسبب أنني تركت الأوراق وراءنا, وفي هذه المرة مررت بدكان رضوانة وودعتها, قلت لها"إنني سأغادر وربما لن تراني أبدا", وسلمت على اسكندر ثم عدنا من جديد مع منيرة إلى المطار, وودعتها, وقلت لها"اجتهدي في الدعاء لي", وهي في هذا قد خدمت الإسلام خدمة كبيرة جدا, نسأل الله أن يتقبل منها ومن عائلة الشيخ أبو عبيدة, وكنت أعلم أنني ربما لن أرجع إلي تلك العائلة أبدا, وقصدت بأن أبعدَ منيرة وأخبرتها بأن ترجع بسرعة وتتركني في المطار, والسبب أنني لا أريد أن تراني أو تتدخل, إن حصلت لي مشكلة, إنها امرأة مسكينة ولا أريد أن أتعبها هي وعائلتها, أنا أتحمل الطريق الذي اخترته لوحدي, وطبعا عرفت خطورة الوضع لأن في جوازي تأشيرات باكستانية, وإقامة في السودان, وسفريات كثيرة للخرطوم وتنزانيا وزانجيبار وعبرت الحدود الصومالية به, ولكن وكما قلت لقد مكثت ليلة الجمعة,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت