-"أنا كيني ولست عربي ولكن لا بأس بذلك, فصاحبي الصومالي سيدخل",
وفعلا خَرجتْ بسلام بجوازها التنزاني, ثم أعطيت إدراة الأمن أكثر من مائة دولار لتركها تخرج بأغراضها الثمينة, وشكرت مسؤول أمن المطار وفرحت الخالة فاطمة بعودة ابنتها سالما ثم أقفلنا راجعين إلى البيت.
كانت الأوضاع الأمنية مشددة جدا, وفي يوم الاثنين تابعت أعمالي كالعادة, وذهبت إلى إدارة الجوازات لتجديد تأشيرتي في نيروبي, وذهبت إلى هارلنغم لأتفقد الكومبيوتر الأي بي إيم اللاب توب فقد كنت تركته هناك للتصليح ولم أتمكن من أخذه بسبب أنه لم يكن جاهزا ثم ذهبت لأقابل المسؤول عن أوراق السيارات لتغيير أوراق سيارة النيسان البيكاب التي كانت معي, وكذلك أوراق شاحنات شيخ سويدان, وذهبت إلى مكتب الخطوط وأكدت على الحجز ليوم الجمعة 14/ 8/1998 م وفي يوم الثلاثاء بدأ الإعلام الكيني يتكلم عن الشيخ أسامة بن لادن, فهمت أن هناك شيء ما قد حصل, ولم يكن لي أدنى فكرة بأن العوهلي قد مسك, وكيف أتخيل هذا وهو قد ذهب ليقاتل فيُقتل.
تابعت أعمالي العادية وزيارة الشباب القمريين لمعرفة أحوالهم وقد عرفت أن هناك شاب قمري مسك بعد الاشتباه به وقد تعجبت كيف يمسكون بقمري وكنت لا أعلم ما يجري في الكواليس أن هناك معلومات عن شاب قمري, وكنت أشك أن أبا طلال يفيدهم في التحقيقات, وكذلك تبين لي فيما بعد أن الأخ الأسير محمد عودة مسك في كراتشي, وكنا قد اتفقنا على أن لا يعلن عن العملية إلا بعد أن أخرج من نيروبي ولكن أرسل أخونا أبو ياسر الجزائري للباكستان وقام بارسال الفاكس لوكالات الأنباء وأعلن بأن الجبهة العالمية ضد اليهود والصليبيين هي التي نفذت عمليتى مكة المكرمة وأرض الكنانة, ولم أتعامل مع هذه المنظمة من قبل, لأنها أسست في قندهار قبل العمليات بعدة أسابيع وأنا كنت في نيروبي, وهذه الجبهة تتكون من الجماعات المصرية والهندية, البنغالية والكشميرية, الأفغانية والعرب, والمقصود باليهود طبعا هم الذين أخرجونا من ديارنا وقاتلونا وكذلك الصليبيين الجدد, ولا يعني أننا أعلنا حربا ضد كل يهودي أن نصراني, لأننا نعيش معهم في البلاد الإسلامية بسلام, وبعد معرفة نبأ الإعلان تأكدت حينها أنني يجب أن أتصرف, فأنا لا أعرف وضع أبو طلال بالضبط.
بقيت في نيروبي وتابعت الأخبار أولا بأول ومرت الأيام ببطء, ويوم الأربعاء ذهبت أيضا لرؤية السفارة وكان عمال الانقاذ موجودون هناك, وفي الخميس أكدت على الحجز على الخطوط المدغشقرية, في احدى التذاكر التي معي, ولم أكن أملك إلا 400$ فقط والتذاكر, وفي الليل اجتهدت في الاستخارة, هل أسافر؟ أم أبقى في نيروبي؟ هل أذهب لممباسا وأسافر للصومال مع الشباب؟ اجتهدت في الدعاء, وأخذت بالاسباب ولجأت إلى الله الذي يفرح بعبد ه إذا لجأ إليه, وصغرت نفسي أمامه سبحانه وتعالى,