السفارة, أما العوهلي فقد أعطيناه مفتاح صندوق السيارة ليتمكن من تفجيرها يدويا إن تعطلت لوحة المفاتيح الكهربائية, وكنت على علم أنه سيقتل في العملية بلا شك حسب النظريات العلمية, إلا أن يدخل في زاوية غير مباشرة لموجات الانفجار, وهذا أكبر دليل أن موجات الانفجار انحصرت في المباني, وحتى الحراس الذين كانوا بالخارج نجوا, وهكذا المارة, أما القتلى فكانوا داخل المباني وقتلوا بفعل الزجاجات, ولم يقتل العوهلي لأن الله أراد ذلك, وليست هذه المرة الأولى فقد نجى في انفجار قذيفة هاون داخل السلاح في الخط الأول, وقتل صاحبه وهو لم يصب بأذى, فما يريده الله لا أحد يستطيع إيقافه أبدا, والسفيرة بروشنيل نجت لأن الله أراد ذلك, وكانت في العمارة المجاورة التي كانت تستتخدمها السفارة أيضا, وأصيبت في يدها وشفتيها بإصابة بسيطة, وكانت خائفة ومرعوبة جدا, وبدأت تخرج المعلومات بأن السفارة تلقت إنذار من شخص ما في شهر يوليو وأن الخارجية الأمريكية لم تهتم بتلك المعلومات وكانت على صراع مع الخارجية وهكذا نُفيت إلى أمريكا اللاتينية, والسي آي إي كلما دمروا قالوا بأننا كنا نعلم ولكن ... , خرب الله بيوتكم كما تخربونها في بلادنا, بدأت الجرائد في اليوم الثاني تلوم الادارة الأمريكية فيما حصل, لماذا تضع سفارتها في وسط البلد وهي على حرب مع المسلمين.
في يوم الأحد قرأت بعض المعلومات في الجرائد وتصريح للرئيس أرب موي يقول بأن الحكومة وجدت خيط للعملية, وكنت أضحك فأنا أعلم أنني الوحيد الموجود, ولكن كنت أسأل نفسي ماذا فعل أبو طلال, فربما هو الخيط, ولكن استبعدت هذا فقد مسك بعض العرب في مطار نيروبي, ولم أعرف أبدا أن محمد عودة قد أوقف في نفس ليلة العملية في كراتشي, فلم ينشر الخبر وقتها, ولم يتصل بي أحد ليخبرني.
في يوم الأحد أي بعد يومين من الانفجار ذهبت إلى مطار نيروبي لاستقبال رضوانة, وكانت قادمة من لندن وطلبت منى الخالة فاطمة مساعدتها في إخراجها من المطار لأن هناك صعوبات بعد العملية, ولديها أغراض للتجارة, وبما أني لدى معارف هناك قررت أن أذهب وفعلا ذهبنا كلنا ومعي رجل أعمال صومالي, تحركنا أنا والخالة وطاهرة ومنيرة واسكندر وقابلت ضابط أمن المطار وكان من المفروض أن أدخل بالداخل تماما لاحضارها ولكن قال لي الضابط:
-يا فاضل ألم تعلم بما حصل في سفارة الولايات المتحدة في نيروبي؟
-"بلى عرفت ذلك, فقد كان فظيع"
-إن هناك مشتبه بهم عرب وهناك حالة طوارئ فلا أستطيع أن أعطيك إذن بالدخول, ولكن إذا أكملتْ إجراءات الجواز فستدخل عند الجمارك لتساعدها على اخراج أغراضها بأقل التكاليف,