ولذلك معظم المجاهدون استخدموا كويتا لأن الأمور فيها أسهل, والخلاصة أنني سافرت يوم السبت من جزر القمر ويوم الأحد وصلت كراتشي ويوم الاثنين كنت في كويتا, ومكثت في ضيافة الإمارة الإسلامية إلى يوم الثلاثاء صباحا وتحركنا مجموعة كبير بباص كبير, واضطررت إلى لبس ملابس البيضاء وعمامة بيضاء, لتمويه الملامح الأجنبية, وأخبرت كل من في الباص بأنني من جنوب أفريقيا, وتحركت السيارة بسلام, ولكن العجيب أن الأفغان من أكثر الشعوب حبا للاستطلاع, كنت في المقعد الأمامي بجانب السائق, وكان من المفروض من الطلبة الأفغان بأن يتصرفوا كعادتهم عندما نصل في نقاط التفتيش الباكستانية التي تبحث عن البنجابيين, فالحكومة الباكستانية لا ترضى بدخول الشباب البينجابيين والكشميريين إلى داخل أفغانستان, ولكن كلما وصلنا نقطة تفتيش يلتفت كل من في الباص إلىّ وكأن لسان حالهم"هذا هو الأجنبي الوحيد"وكان السائق يعاتبهم جدا ويكرر لهم,"لماذا تتصرفون وكأنكم بدو, هذا ضيفنا من جنوب أفريقيا وضيف الإمارة الإسلامية في أفغانستان", وطوال الطريق كان السائق يسألني عن الشيخ أسامة والمجاهدين العرب, وأقول له بأنني صحفي وأريد مقابلة بعض المسؤولين في حركة طالبان وليس لدى أدنى فكرة عن العرب, وعرفت أن الوضع صعب جدا بعد قصف جهادوال, والأجهزة الامنية للإمارة كانت في حالة طوارئ, ودعوت الله بأن أدخل في أفغانستان وليحصل ما يحصل بعد ذلك, فأنْ أسجن لدى الإمارة الإسلامية خير من الوقوع لدى الجزارين من المخابرات الباكستانية والأمريكان, الذين لا يحترمون حتى مشاعر الانسان, وكانت نقاط التفتيش كثيرة جدا, وعندما وصلنا لآخر نقطة, فتح العسكري البوابة لتدخل السيارة في المنطقة المحرمة الفاصلة بين باكستان وأفغانستان, وقال الطالب الذي يجلس بجانبي, ها قد دخلنا أفغانستان, فردّ عليه السائق لم ندخل إلا بعد 100 أمتار اهدأ سنصل إلى تشمن, ولما وصلنا حمدت الله وقد ظهر السرور على وجهى.
وهكذا مرت أصعب رحلة في حياتي وكانت هي الأسهل بفضل الله الذي لا يترك عباده عند الشدائد, وبدأت أتكلم طبيعي مع الأفغان, وكنت أتصرف وكأنني قد وصلت إلى بلدي, وهكذا دخل بنا الباص إلى مركز الإمارة الإسلامية في"بولدك"ثم أفطرنا فطورا خفيفا من الخبز الأفغاني والشاي الأخضر, وتمتعت بذلك, وتذكرت السنوات الكثيرة التي مضت وأنا بعيدا عن أرض الجهاد والشهداء وأرض القائد المجاهد الغزنوي الذي رفع رؤوس المسلمين في السند والهند, وها أنا أرجع إلى بلاد الهنديكوش بعد 6 سنوات, لم يصدق عنيى ما أراه, ورغم بساطة العيش فقد كانت الإمارة الجديدة مسيطرة على الوضع, والحمد الله الذي أعزنا برؤية دولة إسلامية بصنع أيدينا, وليست معنى الدولة إسلامية أن تحكم من المشرق والمغرب فقط, ودولة الرسول لما بناها كانت أصغر من ولاية قندهار, العبرة في التحاكم إلى شرع الله وفتح الباب لجميع من يعيش فيها لينعم بأمن الدولة, وحرية المعتقد والتفكير, كنت فرحان بشكل لا يوصف.
بعد الفطور ركبنا باصات صغيرة من الفلانكوش, وبدأنا سفرنا الجديد إلى قندهار عاصمة الإمارة